ملكه ، فإذا زال ملكه عنها انحل نذره ، ولا يصح في ملك الغير ، فيحتاج إذا عادت
إلى ملكه إلى دليل على عتقها .
وإذا نذر الإنسان أن يعتق مملوكا بعينه ، لم يجز له أن يعتق غيره ، وإن كان لولا
النذر ما كان يجوز عتقه ، أو كان يكون مكروها ، مثل أن يكون كافرا أو مخالفا في
الاعتقاد ، هكذا أورده شيخنا في نهايته ( 1 ) .
هذا على رأيه رحمه الله ومذهبه في أن عتق الكافر يصح في الكفارات والنذور
إذا عينه فيه ، وقد قلنا ما عندنا في ذلك ( 2 ) ، فلا وجه لا عادته .
وأما قوله رحمه الله " لولا النذر لم يجز ذلك " يعني ما كان يجوز عتق الكافر الغير
المظهر للشهادتين ابتداء من غير نذر بعينه .
وأما قوله " أو كان يكون مكروها " يعني الكافر الذي يظهر الشهادتين كان لولا النذر يكون عتقه مكروها إذا كان ابتداء ، لا عن نذر ، فهذا معنى قوله رحمه الله .
وأورد في النهاية أيضا أنه إذا زوج الرجل جاريته ، وشرط إن أول ما تلده
يكون حرا فولدت توأما ، كانا جميعا معتقين ( 3 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله إن أراد بالشرط المذكور أول حمل ، كان على
ما ذكر ، وإن أراد بذلك أول ولد تلده ، كان الأول حرا ، والذي يخرج ثانيا مملوكا
إذا شرطه .
وإذا قال الرجل كل عبد لي قديم فهو حر ، فما كان من مماليكه أتى له ستة أشهر
فهو قديم ، وصار حرا ، وكذلك إذا كان في ملكه وقد أتى عليه أكثر من ستة أشهر ،
وإنما أقله ستة ، لقوله تعالى " حتى عاد كالعرجون القديم " ( 4 ) والعرجون في ستة أشهر
يكون كذلك ، من جهة عرف الشرع بالآية ، لا من جهة عرف اللغة .
ولا يجوز للإنسان أن يأخذ من مملوك لغيره مالا ليشتريه من غير علم مولاه .
قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا اشترى الإنسان جارية ولم ينقد ثمنها ،
هامش
( 1 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه .
( 2 ) في ص 6 .
( 3 ) النهاية ، كتاب العتق والتدبير ، باب العتق وأحكامه .
( 4 ) سورة يس : الآية 39 .