بالنعل ، والقذة بالقذة ، فالمخصص يحتاج إلى دليل ، فإني ما استجملت له
رحمه الله مع جلالة قدره هذا القول .
ثم قال رحمه الله في مسائل خلافه : إذا كان له عبد قد جنى جناية عمد ،
فإنه لا يجزي إعتاقه في الكفارة ، وإن كان خطأ جاز ذلك ، ثم قال في
استدلاله : دليلنا إجماع الفرقة ، لأنه لا خلاف بينهم إذا كانت جناية عمد أنه
ينتقل ملكه إلى المجني عليه ، وإن كان خطأ ، فدية ما جناه على مولاه ، لأنه
عاقلته ، وعلى هذا لا بد مما قلناه ( 1 ) ، هذا آخر استدلاله .
قال محمد بن إدريس : ما قاله رحمه الله في صدر المسألة غير واضح ، وكذلك
ما قاله في استدلاله ، لأنه قال : " وإن كان خطأ جاز " وأطلق الكلام ،
والصحيح أنه لا يجزي إلا إذا ضمن ( 2 ) دية الجناية ، فأما قبل التزامه
وضمانه ، فلا يجوز ، لأنه قد تعلق برقبة العبد الجاني حق الغير ، فلا يجوز إبطاله .
وما قاله في استدلاله أن مولاه عاقلته ، فغير صحيح ، لأنه لا خلاف بين
أصحابنا ، أن السيد غير عاقلة العبد ، وإجماعهم منعقد على هذا ، وشيخنا قائل به
أيضا في غير كتابه هذا ، في هذا الموضع .
وقال في مبسوطه في كتاب الظهار : إذا كان له عبد قد جنى فأعتقه ، قال
بعضهم : إن كان جنى عمدا نفذ العتق ، وإن كان خطأ فعلى قولين ، ومنهم من
عكس هذا ، فقال : إن كان خطأ لم ينفذ العتق ، وإن كان عمدا فعلى قولين ،
والذي يقتضيه مذهبنا ، أنه إن كان عمدا نفذ العتق ، لأن القود لا يبطل بكونه
حرا ، وإن كان خطأ لا ينفذ ، لأنه يتعلق برقبته ، والسيد بالخيار بين أن
يفديه ، أو يسلمه ( 3 ) هذا آخر كلامه رحمه الله في مبسوطه .
وهذا بخلاف ما ذكره في مسائل خلافه ، وهو قوي يمكن القول به ،
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الظهار ، المسألة 33 .
( 2 ) ج : إذا ضمن مولاه .
( 3 ) المبسوط : ج 5 ، كتاب الظهار ، ص 161 .