تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
وبما رواه الحسن قال : أتى عمر برجل قد طلق امرأته ثلاثا بفم واحد ، فردها عليه ، ثم أتى بعد ذلك برجل آخر قد طلق امرأته ثلاثا بفم واحد ، فأبانها منه ، فقيل له : إنك بالأمس رددتها عليه ، فقال : خشيت أن - يتتايع - بالياء المنقطة من تحت بنقطتين يقال تتايع الناس في الشر ، وتتابع الناس في الخير ، بالباء المنقطة من تحتها نقطة واحدة ، التي قبل العين ، وفي الشر تتايع بنقطتين قبل العين - فيه السكران والغيران ( 1 ) .
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه ، أنه كان يقول إن الطلاق كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وعهد أبي بكر وصدر من إمارة عمر طلاق الثلاث واحدة ، ثم جعلها عمر بعد ذلك ثلاثا ( 2 ) . وروى عكرمة عن ابن عباس ، قال : طلق ركانة - بالراء المضمومة ، والنون - ابن عبد ربه ، امرأته ثلاثا في مجلس واحد ، فحزن عليها حزنا شديدا ، فسأله رسول الله صلى الله عليه وآله كيف طلقتها ؟ قال : طلقتها ثلاثا فقال : في مجلس واحد قال : نعم ، قال عليه السلام : إنما تلك واحدة ، فراجعها إن شئت ، قال : فراجعتها ( 3 ) . والأخبار المعارضة لأخبارهم أكثر من أن تحصى ، أو تستقصى . ودليل آخر على أصل المسألة ، وهو أن يقال الطلاق الثلاث بلفظ واحد في حالة واحدة من غير أن يتخلله مراجعة ، لا يقع منه إلا واحدة ، والدليل على ذلك من كتاب الله تعالى ، ومن سنة نبيه صلى الله عليه وآله ، ومن إجماع المسلمين ، ومن قول أمير المؤمنين عليه السلام ، ومن قول ابن عباس رحمه الله ،
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) التاج : ج 2 ، كتاب النكاح والطلاق والعدة ص 340 ، سنن أبي داود : الباب 10 من كتاب الطلاق ، ح 5 و 6 ( الرقم 2199 و 2200 ) . ( 3 ) أورده في هامش التاج ، ج 2 ، ص 340 . الفتح الرباني : كتاب الطلاق ، الباب ص ، ح 1 قالوا : وسند الحديث صحيح عند أحمد بن حنبل وغيره .