تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
ويضمن الغاصب ما يفوت من زيادة قيمة المغصوب بفوات الزيادة الحادثة فيه ، لا بفعله كالسمن والولد ، وتعلم الصنعة والقرآن ، سواء رد المغصوب أو مات في يده ، لأن ذلك حادث في ملك المغصوب منه ، لأنه لم يزل بالغصب ، وإذا كان كذلك فهو مضمون على الغاصب ، لأنه حال بينه وبينه ، فأما زيادة القيمة لارتفاع السوق فغير مضمونة ، مع الرد للعين المغصوبة ، لأن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل شرعي ، فإن لم يردها حتى هلكت العين ، لزمه ضمان قيمتها بأكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف ، لأنه إذا أدى ذلك ، برئت ذمته بيقين ، وليس كذلك إذا لم يؤده . وإذا صبغ الصباغ الغاصب الثوب بصبغ يملكه ، فزادت لذلك قيمته ، كان شريكا فيه بمقدار الزيادة ، وله قلع الصبغ ، لأنه عين ماله بشرط أن يضمن ما ينقص من قيمة الثوب ، لأن ذلك يحصل بجنايته . ولو ضرب النقرة دراهم ، والتراب لبنا ونسخ الغزل ثوبا ، وطحن الحنطة ، وخبز الدقيق ، فزادت القيمة بذلك ، لم يكن له شئ ، ولا يستحق الغاصب بفعله لجميع ذلك على المغصوب منه شيئا لا أجرة ، ولا غيرها ، لأن هذه آثار أفعال ، وليست أعيان أموال ، ولا تدخل العين المغصوبة بشئ من هذه الأفعال في ملك الغاصب ، ولا يجبر صاحبه على أخذ قيمته ، لأن الأصل ثبوت ملك المغصوب منه ، ولا دليل على زواله بعد التغيير ، ويحتج على المخالف بقوله عليه السلام : " على اليد ما أخذت حتى تودي " ( 1 ) وقوله : " لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيب نفس منه " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : الباب 1 من أبواب الغصب ، ح 4 و 5 . ( 2 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب القصاص ، ح 3 وفيه : لا يحل دم امرء مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه ، وفي مستدرك الوسائل : الباب 1 من أبواب الغصب ح 6 . والحديث هكذا : المسلم أخو المسلم لا يحل ماله إلا عن طيب نفس منه .