أنه إذا تعدى ملكه ، فعليه الدلالة ، لأن الأصل بقاء الملك للمغصوب منه ، هذا
آخر كلام في المسألة رحمه الله ( 1 ) .
وقال السيد المرتضى ، في مسائل الناصريات ، ويعرف أيضا بالطبريات ،
في المسألة الثانية والثمانين والمائة : من اغتصب بيضة فحضنها ، فأفرخت فرخا أو
حنطة ، فزرعها فنبتت ، فالفرخ والزرع لصاحبهما ، دون الغاصب ، هذا صحيح ،
وإليه يذهب أصحابنا ، والدليل عليه الإجماع المتكرر ، وأيضا فإن منافع الشئ
المغصوب لمالكه ، دون الغاصب ، لأنه بالغصب لم يملكه ، فما تولد من الشئ
المغصوب ، فهو للمالك دون الغاصب ، وهذا واضح ( 2 ) ، هذا آخر المسألة من كلام
السيد المرتضى رضي الله عنه .
ألا ترى أرشدك الله إلى قوله : وإليه يذهب أصحابنا ، ثم قال : والإجماع
المتكرر ، فما خالف فيه سوى شيخنا أبي جعفر في بعض أقواله ، وهو محجوج بقوله
الذي حكيناه عنه ، في الجزء الثالث من مسائل خلافه . فإذا لم يكن على
خلاف ما ذهبنا إليه إجماع ، ولا دليل عقل ، ولا كتاب ، ولا سنة ، بل دليل
العقل قاض بما اخترناه ، وكذلك الكتاب والسنة والإجماع ، فلا يجوز خلافه .
ومن غصب ساحة فأدخلها في بنائه ، لزمه ردها ، وإن كان في ذلك قلع
ما بناه في ملكه ، لمثل ما قدمناه من الأدلة من قوله عليه السلام : " لا يحل مال
امرء مسلم إلا عن طيب نفس منه " ( 2 ) وقوله عليه السلام أيضا : " على اليد ما
أخذت حتى تؤدي " ( 3 ) وكذا لو غصب لوحا فأدخله في سفينة ، ولم يكن في رده
هلاك ماله حرمة ، وعلى الغاصب أجرة مثل ذلك ، من حين الغصب إلى حين
الرد ، لأن الخشب يستأجر للانتفاع به ، وكل منفعة تملك بعقد الإجارة ،
كمنافع الدار والدابة والعبد ، وغير ذلك ، فإنها تضمن بالغصب ، بدليل قوله
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الدعاوي والبينات ، المسألة 17 .
( 2 ) الجوامع الفقهية ، ص 254 . مستدرك الوسائل : كتاب الغصب ، الباب 1 ، ح 6 و 4 و 5 .
( 3 ) مستدرك الوسائل : كتاب الغصب ، الباب 1 ، ح 6 و 4 و 5 .