تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
فأما قوله : ( وفي أخبارهم ما يجري مثل هذه المسألة بعينها منصوصة ) فمذهبنا ترك القياس ، هذا لو كانت المسألة المنصوصة مجمعا عليها ، فكيف وهذا خبر من أخبار الآحاد ، وقد قلنا ما عندنا فيه فيما مضى ، فلا وجه لا عادته . إذا استؤجر على الكتابة والنسخ ، فإن المداد والأقلام على الناسخ ، لأنه استؤجر على تحصيل هذا العمل ، ولا يصح له هذا العمل إلا بالقلم والمداد ، وكذلك من استؤجر على خياطة ثوب ، فإن الخيوط تجب على الخياط ، لأن هذا العمل لا يمكن تحصيله إلا بالخيوط والإبرة ، وكذلك من استؤجر على نساجة ثوب فإن الحشو على الحايك ، لمثل ما قدمناه ، وكذلك الغسال عليه الصابون والأشنان ، أو ما يزيل الوسخ ، ويبيض الثوب . وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : يجوز إجارة الدراهم والدنانير ( 1 ) . قال محمد بن إدريس : وهذا غير واضح ، لأنه بلا خلاف بيننا لا يجوز وقف الدراهم والدنانير ، لأن الوقف لا يصح إلا في الأعيان التي يصح الانتفاع بها ، مع بقاء أعيانها ، على ما نبينه في كتاب الوقوف إن شاء الله ، فإذا جاز عنده رضي الله عنه إجارتها جاز وقفها ، وهو لا يجوزه ، وأيضا كان يلزم من هذا أن من غصب رجلا مائة دينار ، وبقيت في يد الغاصب سنة ، ثم ردها على المغصوب منه ، أن يلزمه الحاكم بأجرتها مدة السنة ، لأن المنافع عندنا تضمن بالغصب ، وهذا لا يقوله أحد منا ، ولا من الأمة . وقال رضي الله عنه في مسائل خلافه ، أيضا : لا يجوز إجارة حائط مزوق ، أو محكم للنظر إليه ، والتفرج به ، والتعلم منه ( 2 ) . قال محمد بن إدريس : وينبغي أن يقال : إذا كان فيه غرض ، وهو التعلم من البناء المحكم ، تجوز الإجارة كما يجوز إجارة كتاب فيه خط جيد ، للتعلم منه ، لأن فيه غرضا صحيحا ، ولأنه لا مانع يمنع منه .
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الإجارة المسألة 41 . ( 2 ) الخلاف : كتاب الإجارة ، المسألة 24 .
السرائر — صفحة 479 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق