تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
ولأن بيع هذه الكلاب عندنا يصح ، وما يصح بيعه يصح إجارته .
ويجوز إجارة السنور ، لاصطياد الفار ، لأنه لا مانع منه . إذا استأجره ليطحن حنطة معلومة بمكوك دقيق منها ، كان صحيحا ، والأولى أن يكون المكوك مشاعا غير مقسوم ، فيكون جزء منها ، عشرا أو أكثر ، أو أقل ، فإذا عقد العقد استحق المكوك ، وصار شريكا قبل الطحن ، فأما إذا قال بمكوك دقيق منها بعد طحنها ، فهذا ليس بمضمون ، والإجارة ينبغي أن تكون مضمونة في الذمة ، أو معلومة مشاهدة مسلمة مستحقة . إذا استأجر راعيا ليرعى له غنما بأعيانها ، جاز العقد ، ويتعين في تلك الغنم بأعيانها ، وليس له أن يسترعيه أكثر من ذلك ، وإن هلكت لم يبدلها ، وانفسخ العقد بينهما فيها ، وإن هلك بعضها ، لم يبدله ، وانفسخ العقد فيه ، وإن نتجت ، لم يلزمه أن يرعى نتاجها ، لأن العقد يتناول العين ، واختص بها ، دون غيرها ، فأما إذا أطلق ذلك ، واستأجره ليرعى له غنما مدة معلومة ، فإنه يسترعيه القدر الذي يرعاه الواحد في العادة من العدد ، فإذا كانت العادة مائة ، استرعاه مائة ، ومتى هلك شئ منها أو هلكت كلها ، كان له إبدالها ، وإن ولدت كان عليه أن يرعى سخالها معها ، لأن العادة في السخال أن لا تنفصل عن الأمهات في الرعي . إذا اكترى بهيمة ليقطع بها مسافة معلومة ، فأمسكها قدر قطع تلك المسافة ، ولم يسيرها فيها ، استقرت عليه الأجرة فإذا انقضت المدة في الإجارة ، استوفى المكتري حقه ، أو لم يستوف . وهل يصير ضامنا بعد مضي المدة وقبل تسليمها إلى صاحبها من غير أن يطلبها صاحبها ، أم لا ؟ قال : قوم يصير ضامنا ويجب عليه الرد ، وقال آخرون : لا يصير ضامنا ، ولا يجب عليه الرد ، إلا بعد مطالبة صاحبها بالرد ، لأن هذه أمانة ، فلا يجب ردها إلا بعد المطالبة ، مثل الوديعة ، وهذا الذي يقوى عندي ، لأن الأصل براءة الذمة ، فمن شغلها بشئ ، يحتاج إلى دليل .