ولأن بيع هذه الكلاب عندنا يصح ، وما يصح بيعه يصح إجارته .
ويجوز إجارة السنور ، لاصطياد الفار ، لأنه لا مانع منه .
إذا استأجره ليطحن حنطة معلومة بمكوك دقيق منها ، كان صحيحا ،
والأولى أن يكون المكوك مشاعا غير مقسوم ، فيكون جزء منها ، عشرا أو أكثر ،
أو أقل ، فإذا عقد العقد استحق المكوك ، وصار شريكا قبل الطحن ، فأما إذا
قال بمكوك دقيق منها بعد طحنها ، فهذا ليس بمضمون ، والإجارة ينبغي أن
تكون مضمونة في الذمة ، أو معلومة مشاهدة مسلمة مستحقة .
إذا استأجر راعيا ليرعى له غنما بأعيانها ، جاز العقد ، ويتعين في تلك
الغنم بأعيانها ، وليس له أن يسترعيه أكثر من ذلك ، وإن هلكت لم يبدلها ،
وانفسخ العقد بينهما فيها ، وإن هلك بعضها ، لم يبدله ، وانفسخ العقد فيه ، وإن
نتجت ، لم يلزمه أن يرعى نتاجها ، لأن العقد يتناول العين ، واختص بها ، دون
غيرها ، فأما إذا أطلق ذلك ، واستأجره ليرعى له غنما مدة معلومة ، فإنه
يسترعيه القدر الذي يرعاه الواحد في العادة من العدد ، فإذا كانت العادة مائة ،
استرعاه مائة ، ومتى هلك شئ منها أو هلكت كلها ، كان له إبدالها ، وإن ولدت كان عليه
أن يرعى سخالها معها ، لأن العادة في السخال أن لا تنفصل عن الأمهات في الرعي .
إذا اكترى بهيمة ليقطع بها مسافة معلومة ، فأمسكها قدر قطع تلك المسافة ،
ولم يسيرها فيها ، استقرت عليه الأجرة فإذا انقضت المدة في الإجارة ، استوفى
المكتري حقه ، أو لم يستوف .
وهل يصير ضامنا بعد مضي المدة وقبل تسليمها إلى صاحبها من غير أن
يطلبها صاحبها ، أم لا ؟ قال : قوم يصير ضامنا ويجب عليه الرد ، وقال آخرون : لا
يصير ضامنا ، ولا يجب عليه الرد ، إلا بعد مطالبة صاحبها بالرد ، لأن هذه أمانة ،
فلا يجب ردها إلا بعد المطالبة ، مثل الوديعة ، وهذا الذي يقوى عندي ، لأن
الأصل براءة الذمة ، فمن شغلها بشئ ، يحتاج إلى دليل .