كتابنا هذا ، كما أوردها - والله أعلم - بكثير ( 1 ) من أصحاب الأخبار والحديث ،
فإنهم يوردون ما سمعوا ، ويروون ما روي لهم وحدثوا .
والأرضون الموات التي لم يجر عليه ملك لأحد ، لإمام المسلمين خاصة ، لا
يملكها أحد بالإحياء ، إلا أن يأذن له الإمام ، وأما الذمي فلا يملك إذا أحيا
أرضا في بلاد الإسلام ، وكذلك المستأمن .
والناس في الحمى ، على ثلاثة أضرب النبي عليه السلام ، والأئمة
المعصومون من بعده عليهم السلام ، وآحاد المسلمين .
فأما النبي عليه السلام ، فكان له أن يحمي لنفسه ولعامة المسلمين ، لقوله
عليه السلام : لا حمى إلا لله ولرسوله ( 2 ) وروي عنه عليه السلام ، أنه حمى النقيع
- بالنون - لخيل المجاهدين ترعى فيه ( 3 ) .
وأما آحاد المسلمين ، فليس لهم أن يحموا لأنفسهم ، ولا لعامة المسلمين ،
لقوله عليه السلام : لا حمى إلا لله ولرسوله .
وأما الأئمة عليهم السلام ، فإن حموا كان لهم ذلك ، لأن أفعالهم حجة عندنا .
فأما الذي يحمى له ، فإنه يحمى للخيل المعدة لسبيل الله ، وتعم الجزية
والصدقة والضوال .
وأما قدر ما يحميه ، فهو ما لا يعود بضرر على المسلمين ، أو بضيق مراعيهم ،
لأن الإمام عندنا لا يفعل إلا ما هو من مصالح المسلمين ، فإذا ثبت هذا ، فإنه
يحمي القدر الذي يفضل عنه ما فيه كفاية لمواشي المسلمين .
وإذا أذن واحد من الأئمة عليهم السلام ، لغيره في إحياء ميت ، فأحياه ، فإنه
هامش
( 1 ) ج : الكثير .
( 2 ) سنن البيهقي ، كتاب إحياء الموات ، باب ما جاء في الحمى ، ج 6 ص 146
والحاكم في كتاب البيوع ص 61 ج 2 .
( 3 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب إحياء الموات ، ح 3 ولفظه هكذا : حمى رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم النقيع لخيل المسلمين .