وقال شيخنا في مبسوطه في باب الغرر ، وإن باع بهيمة أو جارية حاملا ،
واستثنى حملها لنفسه ، لم يجز ، لأن الحمل يجري مجرى عضو من أعضائها ( 1 ) .
وقال رضي الله عنه أيضا : وإن باع جارية حبلى بولد حر ، لم يجز ، لأن
الحمل يكون مستثنى ، وهذا يمنع صحة البيع ( 2 ) .
وما قدمناه من صحة استثناء الحمل للبايع ، هو الصحيح الذي لا خلاف
فيه ، بين أصحابنا ، أن الحمل بمجرد العقد من الحامل للبايع ( 3 ) فكيف إذا
اشترطه ، إلا أن يشترطه المشتري ، وهذا قول شيخنا في نهايته ( 4 ) ، وجميع كتبه ،
إلا فيما أشرنا إليه ، لكون هذا الكتاب مجمع مذهب المخالف له ، وقد ذكر فيه
مذهبنا ، ومذهب غيرنا ، وما ذكره فيه مذهب الشافعي ، لأن في أحد قوليه ، أن
الحمل لا يتقسط الثمن عليه ، ويجريه مجرى عضو من أعضاء الحامل ، ومذهبنا بغير
خلاف بيننا ، يخالف مذهب الشافعي في هذه المسألة ، وابن البراج من
أصحابنا ، نظر في هذه المسألة في المبسوط ، ظنها اعتقاد شيخنا أبي جعفر ، فنقلها
إلى جواهر الفقه ، كتاب له ، وعمل بها ، واختارها ، تقليدا لما وجده
من المسطور المذكور ، وما استجمل لهذا الشيخ الفقيه ، مع جلالة قدره ، مثل
هذا الغلط والتقليد لما يجده في الكتب ، ويضمنه كتبه ، وهذا قلة تحصيل منه ،
لما يقوله ويودعه تصانيفه ، وإنما ذكرت هذه المسألة عنه على غثاثتها ، لشهرتها عند من يقف
على جواهر الفقه ، وأنها عندهم كالصحيح من القول ، فذكرتها دالا على عوادها .
بذر دود القز ، يجوز بيعه ، ولا دليل على حظره ، وكذلك دوده ، لأنه مرجو
نفعه ، بخلاف غيره من الدود ، لأنه لا نفع فيه ، فلا يجوز بيعه ، ويجوز أيضا بيع
زنابير العسل ، وهو النحل ، إذا رآها ، وقد اجتمعت في بيتها ، وحبسها حتى لا
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ، كتاب البيوع ، فصل في بيع الغرر ، ص 156 .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ، كتاب البيوع ، فصل في بيع الغرر ، ص 156 .
( 3 ) ج : لأن الحمل يجري مجرى العقد من الحامل .
( 4 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب ابتياع الحيوان وأحكامه .