فاسدا ، كان للمبتاع ، ما بين قيمته صحيحا ومعيبا ، وليس له رد الجميع ،
واسترجاع الثمن ، فيما قد تصرف فيه ، ولا له رد المعيب ، دون ما سواه ، وله رد
الجميع ، إذا لم يتصرف في جميع المبيع ، وقامت له بذلك بينة ، فأما إذا تصرف
في ذلك ، فليس له رده ، وإجماع أصحابنا أن المشتري ، متى تصرف في المبيع ، ثم
وجد العيب ، فليس له الرد ، وله الأرش ، ما بين قيمته صحيحا ومعيبا ، وكيفية
ذلك ، هو أن يقوم ما بين قيمته صحيحا ، وقشره صحيح ، وبين كونه فاسدا
وقشره صحيح ، فما يثبت ، يرجع بمقداره من الثمن ، ولا يقوم مكسورا ، لأن الكسر
نقص حدث في يد المشتري ، فلا يرجع بجنايته وحدثه على غيره .
هذا فيما كان لفاسده ومكسوره ، بعد كسره قيمة فأما إذا لم يكن لفاسده
ومكسوره قيمة بعد كسره ، مثل بيض الدجاج ، إذا كان فاسدا ، فإن كان
هكذا فالبيع باطل ، لأنه لا يجوز بيع ما لا قيمة له .
وعلى هذا لا يجوز بيع الحشرات ، مثل الخنافس ، والجعلان ، وبنات
وردان ، والذباب ، وغير ذلك ، ومتى أتلفه متلف ، فلا ضمان عليه ، لأنه لا قيمة له .
وقال شيخنا أبو جعفر ، في نهايته : فإن وجد فيه فاسدا ، كان للمبتاع ما بين
قيمته صحيحا ومعيبا ، وإن شاء رد الجميع ، واسترجع الثمن ، وليس له رد
المعيب دون ما سواه ( 1 ) .
وأطلق الكلام في ذلك إطلاقا على لفظ الخبر الذي أورده .
والتحرير والفتيا على ما حررناه ، فإنه رحمه الله ، رجع وحرر ذلك في مبسوطه ( 2 ) .
ولا بأس بابتياع الأعمى ، وشرائه ، وحكمه فيما ذكرناه ، حكم البصراء سواء
ولا بأس أن يبتاع الإنسان من غيره شيئا ، متاعا ، أو حيوانا ، أو غير ذلك ،
بالنقد والنسيئة ويشترط أن يسلفه البايع شيئا في مبيع ، أو يستسلف منه في
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب بيع الغرر والمجازفة .
( 2 ) المبسوط : كتاب البيوع ، حكم المبيع إذا وجد به عيب ، ص 135 .