وإذا ساق هديا في الحج ، فلا يذبحه أيضا إلا بمنى ، فإن ساقه في العمرة
المبتولة ، نحره بمكة ، قبالة الكعبة ، بالموضع المعروف بالحزورة .
وأيام النحر بمنى ، أربعة أيام ، يوم النحر ، وثلاثة أيام بعده ، وفي غيرها من
البلدان ، ثلاثة أيام ، يوم النحر ، ويومان بعده ، هذا في التطوع ، فأما هدي
المتعة ، فإنه يجوز ذبحه طول ذي الحجة ، إلا أنه يكون بعد انقضاء هذه الأيام ،
قضاء ، هكذا قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ( 1 ) والأولى عندي ، أن لا يكون
قضاء ، لأن ذي الحجة بطوله ، من أشهر الحج ، ووقت للذبح الواجب ، فالوقت
ما خرج ، فلا يكون قضاء لأن القضاء ما كان له وقت ، ففات ، والتطوع قد
مضى وقته ، ولا قضاء فيها .
ولا يجوز في الهدي الواجب ، إلا واحد عن واحد ، مع الاختيار ، ومع
الضرورة ، والعدم ، فالصيام .
وقال بعض أصحابنا : ويجوز عند الضرورة ، الواحد من الهدي ، عن خمسة ،
وعن سبعة ، وعن سبعين . وإلى هذا القول ، يذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 )
وجمله وعقوده ( 3 ) ، ومبسوطه ( 4 ) ، إلى القول الأول ، يذهب في مسائل خلافه ، في
الجزء الأول ، وفي الجزء الثالث ( 5 ) ، وهو الأظهر الأصح ، الذي يعضده ، ظاهر
التنزيل ، ولا يلتفت إلى أخبار آحاد ، إن صحت ، كان لها وجه ، وهو في الهدي
المتطوع به ، فأما ما ذكره شيخنا أبو جعفر في الجزء الأول ، من مسائل خلافه ،
فإنه قال : مسألة ، يجوز اشتراك سبعة في بدنة واحدة ، أو في بقرة واحدة ، إذا
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الحج ، فصل في ذكر نزول منى بعد الإفاضة من المشعر .
( 2 ) النهاية : كتاب الحج ، باب الذبح .
( 3 ) الجمل والعقود : كتاب الحج ، فصل في نزول منى ، رقم 8 و 9 .
( 4 ) المبسوط : كتاب الحج ، فصل في ذكر نزول منى بعد الإفاضة .
( 5 ) الخلاف : كتاب الحج ، مسألة 341 ( الجزء الأول )