إذا لم يجد الهدي ، ووجد ثمنه ، لا يلزمه أن يخلفه ، بل الواجب عليه إذا عدم
الهدي ، الصوم ، سواء وجد الثمن ، أو لم يجد ، لأن الله سبحانه ، لم ينقلنا عند
عدم الهدي ، إلا إلى الصوم ، ولم يجعل بينهما واسطة ، فمن نقلنا إلى ما لم ينقلنا الله
تعالى إليه ، يحتاج إلى دليل شرعي .
وإلى ما اخترناه يذهب ، شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في جمله وعقوده ،
في فصل في نزول منى وقضاء المناسك بها ، قال : فهدي المتمتع فرض مع
القدرة ، ومع العجز فالصوم بدل منه هذا آخر كلامه .
والصوم ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجع إلى أهله ، فالثلاثة الأيام ، يوم قبل
التروية ، ويوم التروية ، ويوم عرفة ، فإن فإنه صوم هذه الأيام ، صام يوم الحصبة ، وهو يوم
النفر ، ويومان بعده ، متواليات ، وسمي يوم النفر الثاني ، يوم الحصبة ، لأنه
يستحب لمن نفر في النفر الثاني ، التحصيب ، ولا يستحب لمن نفي في النفر
الأول ، التحصيب ، وهو نزول المحصب ، وهو ما بين العقبة ، وبين مكة ، وهي
أرض ذات حصى صغار ، مستوية بطحاء ، إذا رحل من منى ، حصل فيها
يستحب له النزول هناك قليلا اقتداء بالرسول صلى الله عليه وآله ، لأنه نزل
هناك ، ونفذ عائشة مع أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر ، إلى التنعيم ، فأحرمت
بالعمرة المفردة وجاءت إلى مكة ، وطافت ، وسعت ، وقصرت ، وفرغت من
مناسكها جميعا ، ثم جاءت إلى الرسول صلى الله عليه وآله ، فرحل قاصدا إلى المدينة .
فإن فاته ذلك أيضا ، صامهن في بقية ذي الحجة ، فإن أهل المحرم ، ولم يكن
صام ، وجب عليه دم شاة ، واستقر في ذمته . وليس له صوم .
فإن مات من وجب عليه الهدي ، ولم يكن صام الثلاثة الأيام ، مع القدرة
عليها ، والتمكن من الصيام ، صام عنه وليه ، الثلاثة ، الأيام ، فأما السبعة الأيام ،
فقد قال بعض أصحابنا : لا يلزم الولي قضاء السبعة ، والأولى عندي والأحوط ،
أنه يلزم الولي القضاء عنه ، إذا تمكن من وجبت عليه من صيامهن ، ولم يفعل ،