إطلاق لفظة اليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل تقتضي دخول من كان بهذه
الصفة ، من مسلم وذمي ، وغني ، وفقير ، ولا خلاف في أن عموم ذلك ، غير
مراد ، وأنه مخصوص على كل حال ( 1 ) هذا آخر كلام السيد المرتضى لا زيادة
فيه ولا نقصان .
قال محمد بن إدريس : فهل ترى أرشدك الله ، خللا في كلام السيد ، أو أنه
أعطى مال ابن الحسن لغيره ، أو تمم لشركائه عليه السلام من سهمه ، إذا نقص
سهمهم عن كفايتهم ، بل قسمه على ما قسمه الله سبحانه ، وأعطى كل ذي حق
حقه ، ولم يلتفت إلى خبر شاذ ، وقول سخيف ، ومذهب ضعيف ، وإلى هذا القول
ذهب رحمه الله في كتابه كتاب الإنتصار ( 2 ) .
وأما شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله ، فقد قال في مقنعته :
وقد اختلف قوم من أصحابنا في ذلك ، عند الغيبة ، وذهب كل فريق منهم إلى
مقال ، فمنهم من يسقط ( 3 ) فرض إخراجه لغيبة الإمام ، وما تقدم من الرخص
فيه ، من الأخبار ، وبعضهم يوجب كنزه ، ويتأول خبرا ( 4 ) ورد أن الأرض تظهر
كنوزها ، عند ظهور القائم ، مهدي الأنام عليه السلام ، وأنه عليه السلام إذا قام ،
دله الله سبحانه على الكنوز ، فيأخذها من كل مكان ، وبعضهم يرى صلة
الذرية به ، وفقراء الشيعة على طريق الاستحباب ، ولست أدفع قرب هذا القول
من الصواب ، وبعضهم يرى عزله لصاحب الأمر عليه السلام ، فإن ( 5 ) خشي
إدراك المنية قبل ظهوره ، وصى به إلى من يثق به ، في عقله وديانته ، ليسلمه
إلى الإمام عليه السلام ، إن أدرك قيامه ، في
هامش
( 1 ) المجموعة الأولى من رسائل الشريف ، ص 8 - 226 . راجعها .
( 2 ) الإنتصار : كتاب الزكاة ، في بيان أواخر مسائل الكتاب .
( 3 ) ج : وط : أسقط وفي نسخة المقنعة يسقط .
( 4 ) الإرشاد للمفيد رحمه الله فصل في سيرته عليه السلام عند قيامه .
( 5 ) ج : فإذا .