ذلك ، على الصفة المتقدم بيانها ، كان فيه نصف دينار .
وقال بعض أصحابنا ، وهو ابن بابويه ، في رسالته : أنه لا يجب في الذهب
الزكاة ، حتى يبلغ أربعين مثقالا ( 1 ) . وهذا خلاف إجماع المسلمين ، ثم ليس فيه
شئ ، ما لم يزد أربعة دنانير ، على العشرين الأولة ، فإذا زاد ذلك كان فيه
قيراطان ، مضافان إلى ما في العشرين دينارا ، وهو نصف دينار ، ثم على هذا الحساب ، في
كل عشرين نصف دينار ، وفي كل أربعة بعد العشرين ، قيراطان بالغا ما بلغ الذهب .
وأما زكاة الفضة ، فليس فيها شئ ، ما لم تبلغ مائتي درهم ، فإذا بلغت
ذلك ، كان فيها خمسة دراهم ، ثم ليس فيها شئ ، إلى أن تزيد أربعين درهما ،
فإن زادت ذلك ، كان فيها درهم ( 2 ) . ثم على هذا الحساب ، كلما زادت أربعين درهما كان
فيها زيادة درهم ، بالغا ما بلغت ، وليس فيما دون الأربعين بعد المائتين شئ من الزكاة .
وقال بعض أصحابنا : وإذا خلف الرجل دراهم أو دنانير ، نفقة لعياله ،
لسنة ، أو سنتين ، أو أكثر من ذلك ، وكان مقدار ما تجب فيه الزكاة ، وكان
الرجل غائبا ، لم تجب فيها زكاة ، فإن كان حاضرا ، وجبت عليه الزكاة فيها ،
ذكر ذلك شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في نهايته ( 3 ) ، وهذا غير واضح بل
حكمه حكم المال الغائب ، إن قدر على أخذه ، متى أراده ، بحيث متى رامه أخذه ،
فإنه يجب عليه فيه الزكاة ، سواء كان نفقة ، أو مودعا ، أو كنزه في كنز ، فإنه ليس
بكونه نفقة ، خرج من ملكه ، ولا فرق بينه وبين المال الذي له في يد وكيله ،
ومودعه ، وخزانته ، وإنما أورده في نهايته إيرادا لا اعتقادا ، فإنه خبر من أخبار
الآحاد ، لا يلتفت إليه .
وأما زكاة الحنطة ، والشعير ، والتمر ، والزبيب ، فعلى حد سواء ، وليس في
هامش
( 1 ) رسالة ابن بابويه : كتاب الزكاة ، فيما تجب فيه الزكاة ص 67 الطبع الحديث .
( 2 ) ق : كان فيها ستة دراهم .
( 3 ) النهاية : كتاب الزكاة ، باب المقادير التي يجب فيها الزكاة .