كتاب حسن كبير ، هو عندي ، قد ذكره شيخنا أبو جعفر في الفهرست ، وأثنى عليه .
وقد ذهب إليه أيضا ، أبو علي محمد بن أحمد بن الجنيد ، الكاتب ، الإسكافي ، وهذا
الرجل ، جليل القدر ، كبير المنزلة ، صنف وأكثر ، ذكره في كتابه ، مختصر
الأحمدي للفقه المحمدي ، وإنما قيل له الإسكافي ، منسوب إلى إسكاف ، وهي
مدينة النهروانات ، وبنو الجنيد ، متقدموها قديما ، من أيام كسرى ، وحين ملك
المسلمون العراق ، في أيام عمر بن الخطاب ، فأقرهم عمر على تقدم المواضع ،
والجنيد هو الذي عمل الشاذروان على النهروانات في أيام كسرى ، وبقيته إلى
اليوم ، مشاهدة موجودة ، والمدينة يقال لها إسكاف بني الجنيد ، قد ذكره
المرتضى رحمه الله ، في جمل العلم والعمل ( 1 ) الذي اختار فيه ، وحقق ، وعقد ،
وجمل أصول الديانات ، وأصول الشرعيات .
والدليل على صحة ذلك من وجوه كثيرة : أحدها ظاهر كتاب الله تعالى ،
وهو قوله سبحانه : " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة " ( 2 ) فكان ظاهر الخطاب في الزكاة ،
متوجها إلى من توجه في الصلاة ، لاقترانهما في الظاهر ، واجتماعهما في معنى
التوجه بالاتفاق ، فلما بطل توجه الخطاب في الصلاة ، إلى المجانين والأطفال ،
بطل توجهه إليهم في الزكاة ، كما بيناه ، وقوله تعالى في الأمر لرسوله عليه السلام
بأخذ الزكاة " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها " ( 3 ) والطفل لا ذنب
له ، فتكون الصدقة تطهيرا له منه ، والمجنون لا جرم له ، فتكون التزكية كفارة له
عنه ، وهذا بين بحمد الله ، لمن تدبره ، وترك تقليد ما يجده في بعض الكتب .
وأيضا فالخطاب في جميع العبادات ، ما توجه ، إلا إلى البالغين ، المكلفين ،
بغير خلاف ، فمن أدخل من لا يعقل ، في الخطاب ، يحتاج إلى دليل ، فإن فزع
إلى الإجماع ، فلا خلاف بين أصحابنا ، أن في المسألة خلافا بين أصحابنا ،
هامش
( 1 ) جمل العلم والعمل : المطبوع مع رسائل المرتضى ج 3 ص 74 فصل في شروط وجوب الزكاة .
( 2 ) البقرة : 110 .
( 3 ) التوبة : 103 .