وقد روي ( 1 ) جواز تقديم الأذان في صلاة الغداة خاصة ، إلا أنه يستحب
إعادته بعد دخول الفجر ودخول وقته ، والأصل ما قدمناه ، لأن الأذان دعاء إلى
الصلاة ، وعلم على حضورها ، ولا يجوز قبل دخول وقتها ، لأنه وضع الشئ في
غير موضعه .
وروى عاص بن عامر عن بلال أن رسول صلى الله عليه وآله قال له :
لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر كذا ، ومد يده عرضا ( 2 ) .
وليس لأحد أن يحمل اسم الأذان هاهنا على الإقامة ، ويستشهد بما روي
عنه صلى الله عليه وآله من قوله : بين كل أذانين صلاة ( 3 ) ، يعني الأذان والإقامة .
وذلك أن إطلاق اسم الأذان لا يتناول الإقامة فلا يجوز حمله عليها إلا بدلالة .
والأفضل أن لا يؤذن الإنسان إلا وهو على طهر ، فإن أذن وهو على غير
طهارة أجزأه ولا يقيم إلا وهو على طهر .
والأفضل أن لا يؤذن الإنسان وهو راكب ، أو ماش ، ويتأكد ذلك في
الإقامة ، وكذلك الأفضل أن لا يوذن الإنسان ووجهه إلى غير القبلة ، ويتأكد
ذلك في الشهادتين ، وكذلك في الإقامة .
ويكره الكلام في حال الأذان ، ويتأكد ذلك في حال الإقامة ، فإن تكلم
بين فصول الأذان فلا تستحب له إعادته ، وإن تكلم بين فصول الإقامة ،
فالمستحب له إعادتها ، وإذا قال : قد قامت الصلاة ، فقد حرم الكلام على
الحاضرين ، ومعنى يحرم يكره الكلام على الحاضرين كراهية شديدة ، لا أنه محظور
حرام ، لأن الحظر يحتاج إلى دليل قاطع للعذر وإنما إذا كان الشئ شديد
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 8 ، ح 6 و 8 . والباب 39 من أبواب الأذان والإقامة .
( 2 ) المستدرك الباب 7 من أبواب الأذان والإقامة ح 4 .
( 3 ) لم نجد الحديث بعينه فيما بأيدينا من كتب الأحاديث إلا أنه في الوسائل : في كتاب الصلاة ،
في الباب 11 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 7 ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : بين كل أذانين قعدة الحديث .