تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وهذا الذي ذهب إليه السيد المرتضى رحمه الله في مصباحه ( 1 ) . وبالأول يقول الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه ( 2 ) ومسائل خلافه ( 3 ) . ويذهب في نهايته ( 4 ) وجمله وعقوده ( 5 ) إلى أنهما واجبان على الرجال في صلاة الجماعة . والدلالة على صحة ما اخترناه ، أن الأصل نفي الوجوب ، فمن أعاده فعليه الدلالة الموجبة للعلم ، ولأنه لا خلاف في أن الأذان والإقامة ، مشروعان مسنونان ، وفيهما فضل كثير ، وإنما الخلاف في الوجوب ، والوجوب زائد على الحكم المجمع عليه فيهما ، فمن ادعاه فعليه الدليل لا محالة . وبعد فإن الأذان والإقامة مما يعم البلوى به ، ويتكرر فعله في اليوم والليلة ، فلو كان واجبا حتما ، لو رد وجوبه ، وورد مثله ، فيما يوجب العلم ، ويرفع الشك . ويدل أيضا على ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ، من قوله " الأئمة ضمناء ، والمؤذنون أمناء " ( 6 ) . فالأمين متطوع بالأمانة ، وليس بواجب عليه . ومن ترك الأذان والإقامة متعمدا ، ودخل في الصلاة ، فلينصرف ، وليؤذن وليقم ، أو ليقم ما لم يركع ، ثم يستأنف الصلاة . وإن تركهما ناسيا ، حتى دخل في الصلاة ثم ذكر ، مضى في صلاته ، ولا يستحب له الإعادة ، كالاستحباب في الأول ، بل هاهنا لا يجوز له الرجوع عن صلاته . ومن أقام ودخل في الصلاة ثم أحدث ما يجب عليه إعادة الصلاة ، فليس عليه إعادة الإقامة ، إلا أن يكون قد تكلم فإنه يستحب له إعادة الإقامة أيضا .
هامش
( 1 ) لا يوجد الكتاب عندنا . ( 2 ) المبسوط : في فصل الأذان والإقامة وأحكامهما . ( 3 ) كتاب الخلاف : كتاب الصلاة ، المسألة 28 . ( 4 ) النهاية : كتاب الصلاة : في باب الأذان والإقامة وأحكامهما . ( 5 ) الجمل والعقود : في فصل الأذان والإقامة وأحكامهما إلا أنه قال بوجوبهما في الجماعة مطلقا لا على الرجال خاصة . ( 6 ) المستدرك : الباب 3 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 1 .