وهذا الذي ذهب إليه السيد المرتضى رحمه الله في مصباحه ( 1 ) .
وبالأول يقول الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه ( 2 ) ومسائل خلافه ( 3 ) .
ويذهب في نهايته ( 4 ) وجمله وعقوده ( 5 ) إلى أنهما واجبان على الرجال في صلاة الجماعة .
والدلالة على صحة ما اخترناه ، أن الأصل نفي الوجوب ، فمن أعاده فعليه
الدلالة الموجبة للعلم ، ولأنه لا خلاف في أن الأذان والإقامة ، مشروعان
مسنونان ، وفيهما فضل كثير ، وإنما الخلاف في الوجوب ، والوجوب زائد على
الحكم المجمع عليه فيهما ، فمن ادعاه فعليه الدليل لا محالة .
وبعد فإن الأذان والإقامة مما يعم البلوى به ، ويتكرر فعله في اليوم
والليلة ، فلو كان واجبا حتما ، لو رد وجوبه ، وورد مثله ، فيما يوجب العلم ، ويرفع الشك .
ويدل أيضا على ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله ، من قوله
" الأئمة ضمناء ، والمؤذنون أمناء " ( 6 ) .
فالأمين متطوع بالأمانة ، وليس بواجب عليه .
ومن ترك الأذان والإقامة متعمدا ، ودخل في الصلاة ، فلينصرف ، وليؤذن
وليقم ، أو ليقم ما لم يركع ، ثم يستأنف الصلاة .
وإن تركهما ناسيا ، حتى دخل في الصلاة ثم ذكر ، مضى في صلاته ، ولا
يستحب له الإعادة ، كالاستحباب في الأول ، بل هاهنا لا يجوز له الرجوع عن صلاته .
ومن أقام ودخل في الصلاة ثم أحدث ما يجب عليه إعادة الصلاة ، فليس
عليه إعادة الإقامة ، إلا أن يكون قد تكلم فإنه يستحب له إعادة الإقامة أيضا .
هامش
( 1 ) لا يوجد الكتاب عندنا .
( 2 ) المبسوط : في فصل الأذان والإقامة وأحكامهما .
( 3 ) كتاب الخلاف : كتاب الصلاة ، المسألة 28 .
( 4 ) النهاية : كتاب الصلاة : في باب الأذان والإقامة وأحكامهما .
( 5 ) الجمل والعقود : في فصل الأذان والإقامة وأحكامهما إلا أنه قال بوجوبهما في الجماعة مطلقا لا على
الرجال خاصة .
( 6 ) المستدرك : الباب 3 من أبواب الأذان والإقامة ، ح 1 .