والمحفوف بالقرائن القطعية ، ويومئذ أكثر الأخبار التي هي اليوم من الواحد كان
عندهم من المحفوفة بالقرائن ، كما لا يخفى على الخبير ( 1 ) .
وقال الفقيه التستري في " قاموس الرجال " أقول : نسبة الإعراض إليه
بالكلية غلط ، كيف وسرائره كله من طهارته إلى دياته مبتن على أخبارهم
( عليهم السلام ) ، والرجل من علماء الإمامية ولا يعقل إعراض إمامي عن
أخبارهم ( عليهم السلام ) . وإنما هو كالمفيد والمرتضى لا يعمل بأخبار الآحاد ، إلا
أنه كان لا يعرف الآحاد من غير الآحاد ( 2 ) .
وقال المحقق الخوئي في معجمه : أما قول ابن داود : أنه أعرض عن أخبار أهل
البيت ( عليهم السلام ) بالكلية . فهو باطل جزما ، فإنه اعتمد على الروايات في
تصنيفاته ، وكتبه مملوءة من الأخبار غاية الأمر أنه لم يكن يعمل بالأخبار
الآحاد ، فيكون حاله كالسيد المرتضى وغيره ممن لم يكونوا يعملون بالخبر الواحد
غير المحفوف بالقرائن ( 3 ) .
" وأول من زعم أن أكثر أحاديث أصحابنا - المأخوذة من الأصول التي ألقوها
بأمر أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) وكانت متداولة بينهم وكانوا مأمورين بحفظها
ونشرها بين أصحابنا لتعمل بها الطائفة لا سيما في زمن الغيبة الكبرى - أخبار
آحاد خالية عن القرائن الموجبة للقطع بورودها عن أصحاب العترة ( عليهم
السلام ) ، هو : محمد بن إدريس الحلي ، ولأجل ذلك تكلم على أكثر فتاوى
رئيس الطائفة ، المأخوذة من تلك الأصول . وقد وافق رئيس الطائفة وعلم الهدى
ومن تقدم عليهما في أنه لا يجوز العمل بخبر الواحد الخالي عن القرينة الموجبة
للقطع ، وغفل عن أن أحاديث أصحابنا ليست من ذلك القبيل " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تنقيح المقال 3 : 77 .
( 2 ) قاموس الرجال 8 : 45 .
( 3 ) معجم رجال الحديث 15 : 71 ط النجف الأشرف الأولى .
( 4 ) روضات الجنات 6 : 249 عن مقدمة شرح التهذيب .