ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث ، عمل على اليقين ولم يحفل بالشك ،
وإن كان المتيقن هو الحدث والمشكوك فيه هو الطهارة عمل على اليقين
واستأنف الطهارة .
ومن كان في يده خاتم ، فالمستحب له أن يحركه عند غسل يده ، وإن كان
واسعا يدخل الماء تحته ، وإن كان ضيقا لا يدخل الماء تحته فليحوله من موضعه
إلى موضع آخر ، وكذلك المرأة في الدملج وما أشبهه .
وذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ( 1 ) إلى أنه متى صلى الظهر
بطهارة ولم يحدث ، وجدد الوضوء ، ثم صلى العصر ، ثم ذكر أنه ترك عضوا من
أعضاء الطهارة ، فإنه يعيد صلاة الظهر ولا يعيد صلاة العصر ، ويحكى عن
الشافعي أنه يعيد الظهر .
وفي إعادة العصر قولان : أحدهما لا يعيد مثل ما قلناه ، إذا قال إن تجديد
الوضوء يرفع الحدث . والآخر أنه يعيد ، إذا لم يقل إن تجديد الوضوء يرفع حكم الحدث .
قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : والذي يقوى في نفسي
ويقتضيه أصول مذهبنا أنه يعيد الصلاتين معا الظهر والعصر ، لأن الوضوء
الثاني ما استبيح به الصلاة ولا رفع به الحدث ، وإجماعنا منعقد على أنه لا
تستباح الصلاة إلا بنية رفع الحدث ، أو نية استباحة الصلاة بالطهارة ، فأما إن
توضأ الإنسان بنية دخول المساجد أو الكون على طهارة أو الأخذ في الحوائج
لأن الإنسان يستحب له أن يكون في هذه المواضع على طهارة - فلا يرتفع حدثه
ولا استبيح بذلك الوضوء الدخول في الصلاة وإلى هذا القول والتحرير يذهب
شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في جواب المسائل الحلبيات التي سئل عنها ،
فأجاب بما حررناه .
هامش
( 1 ) كتاب الخلاف : مسألة 166 من كتاب الطهارة .