( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) ( 1 ) .
وفيه تهذيب الأخلاق وتهذيب النفس والإصغاء إلى وحي العقل السليم
كقوله تعالى : ( فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم
الله وأولئك هم أولوا الألباب ) ( 2 ) ، وقوله في صفات المؤمنين وفي تهذيب النفس
والأصول الأخلاقية الرفيعة : ( والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما
وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما . . . ) ( 3 ) .
وهل أستطيع أن أدرج مجمل ما جاء به القرآن والرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذه
الوريقات ، وهو الهادي والقدوة والبشير والنذير ، ولا يساويه في سلوكه لإتمام دينه
إلا من هو نفسه في آية المباهلة ، ومن زكاه الله معه في آية الطهارة ، حيث قال في
الأولى : ( وأنفسنا وأنفسكم . . . ) ( 4 ) فكان بذلك يقصد نفسه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الطاهرة الزكية
ونفس علي ( عليه السلام ) وحقا إنه نفسه ، وقد مر في فصله أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طالما عبر عن
ذلك وقال عن علي ( عليه السلام ) ، " لحمه لحمي ودمه دمي ، هو مني وأنا منه من أحبه أحبني
ومن أبغضه أبغضني ومن أطاعه أطاعني ، أحب خلق الله لله ورسوله وأحبهم لله
ولرسوله " ، والذي قرنت ولايته في آية الولاية بولاية الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله
سبحانه : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة
وهم راكعون ) ( 5 ) .
وهو الذي نزلت فيه آية الإبلاغ : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك
هامش
( 1 ) الزمر 18 .
( 2 ) الزمر 18 .
( 3 ) الفرقان : 63 .
( 4 ) آل عمران : 61 .
( 5 ) المائدة : 55 .