عمل الخير والمعروف فقال تعالى ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره . ومن يعمل مثقال
ذرة شرا يره ) ( 1 ) .
وانتقلت المقاييس من الصفات المادية إلى المعنويات ، فلا ترى قيمة للغني
على الفقير أمام القضاء ، ولا تجد قيمة لزعماء الجاهلية على المستضعفين ، ولا تجد
فضلا لأبيض على أسود ولا لعربي على عجمي ولا لقريب على بعيد ولا لرجل على
امرأة ، فالجميع متساوون أمام العدالة ، ولهم حق الدفاع عن أنفسهم وأموالهم ، ومتى
قالوا كلمتي الشهادة بالوحدانية والنبوة فهم في أمان الله .
نعم قضى الإسلام على جميع العادات والأخلاق البذيئة والمنازعات
والتعصبات والفروق الجاهلية ، كما قضى على جميع الأنظمة والقواعد البالية ، ومحا
الأحقاد والمشاحنات والمطالبات المالية والدموية والعرضية وكل ما كان من
أعراف ونواميس الجاهلية ، وأقام مقاييس إنسانية معنوية منطقية فطرية وحدود
إلهية جاء بها القرآن الكريم وسنها النبي العظيم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تقوم جميعها على الدليل
والبرهان ، فلا ظلم ولا اعتداء ولا هتك ولا تجاوز لمقاصد شخصية وفوارق
وفواصل ذاتية وأنانية ، فلا حد إلا بنص ولا تعزير إلا بجرم خالف فيه الفرد شرع
الله وشرع رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا اجتهاد أمام النص ، ولا اجتهاد في حكم إلا من بالغ
عاقل عالم عادل مؤمن ذكر طاهر المولد كرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو من نص عليه الله
ورسوله .
فيه رفع الله قيمة النفس الإنسانية فقال ( من قتل نفسا بغير أو فساد في الألف
فكأنما قتل الناس جميعا ) ( 2 ) ، ذلك العهد الذي جعل فيه لمكارم الأخلاق والبر
والإحسان المقام الجليل في كل شئ فقال : ( فأما اليتيم فلا تقهر * وأما السائل فلا
هامش
( 1 ) الزلزلة : 8 .
( 2 ) المائدة : 32 .