صارم وهرج شامل واستبداد من الظالمين ، يدع فيأكم زهيدا وجمعكم حصيدا ، فيا
حسرة عليكم " .
وهكذا تعلن الزهراء ( عليها السلام ) وتفضح خططهم ، وتفند دعواهم من أنهم عملوا ما
عملوا خوف الفتنة بل هي الفتنة ، ثم تعلن ارتدادهم بقولها " وإن جنهم لمحيطة
بالكافرين " ، وتعلن استبدادهم وبعده خسرانهم ومنقلبهم ، وقد أقامت الحجة ،
وأثبتت غصبهم لحقوق آل البيت ( عليهما السلام ) في غاياتهم الوضيعة ونتائجهم المريعة ، وما
سيلقونه يوم الجزاء من الأهوال الفظيعة من مركز العدل والقضاء الفصل .
المقايسة بين عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعهدهم
عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، عهد القرآن ونزوله ، عهد الدعوة إلى المنطق السليم
والفكرة الحرة الطليقة ، العهد الذي ضرب فيه الضربة القاصمة على أيدي المشركين
والظالمين ، العهد الذي قضى فيه على العصبيات القومية والجهر بالسوء والفسق ودعا
إلى الفضيلة النفسية ، العهد الذي قال فيه القرآن كلمته العظمى وأقام فيه المقايس
لرفع قيم الأشخاص أمام الله ، أمام الإنسانية والجامعة البشرية ، حيث قال عز من
قائل ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ( 1 ) .
هناك تساوى فيه الخلائق أجمعين ، ومحا فيه الإسلام كل الآثار الجاهلية ، من
بغض وحقد وحسد وسلطة وعبودية وخضوع لأي سلطة وفرد سوى الله ومن
نصبه الله ، وكانت القيم الإنسانية على قدر التقوى ، تلك التقوى التي وضعها الله في
قرآنه المجيد ، ومن جهة أخرى كان للسابقي للدعوة الإسلامية القربى والمقام الأجل ،
حيث قال عز وجل ( السابقون السابقون . أولئك المقربون ) ( 2 ) ، وبعدها على قدر
هامش
( 1 ) الحجرات : 13 .
( 2 ) الواقعة : 10 .