اتباعه إن شئتم أن لا تضلوا ، وكم قال إنه أخي ووزيري ، فهل هناك من هو أولى
وأنسب من علي ( عليه السلام ) ليحل محل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مادة ومعنى ، وقد نزلت فيه الآيات
المارة الذكر وغيرها حتى بلغت الثلثمائة آية .
فقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الوحيد بين قومه الذي تتزعزع إثر موته الأمة ،
وهذا ما نطقت به الآية ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات
أو قتل انقلبتم على أعقابكم . . . ) ( 1 ) .
وحفظا من هذا الانقلاب والانهيار إلى الضلال ، فقد دلهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وهداهم إلى السبيل القويم الذي إن تمسكوا به ما كانوا ليضلوا أبدا ، وهو التمسك
بالثقلين ، واتباع أخيه في حديث الغدير ، وقبله يوم الدار وغيرها وغيرها ! ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة . . . ، الآية . . .
( 2 ) الرضوي : حديث الثقلين دلالته على عصمة أهل البيت ( عليهم السلام ) : لاقترانهم بالكتاب الذي لا
يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وتصريحه بعدم افتراقهم عنه ، ومن البديهي أن
صدور آية مخالفة للشريعة سواء كانت عن عمد أم سهو أم غفلة ، تعتبر افتراقا عن القرآن في
هذا الحال وإن لم يتحقق انطباق عنوان المعصية عليها أحيانا كما في الغافل ، والساهي .
والمدار في صدق عنوان الافتراق عنه عدم مصاحبته لعدم التقيد بأحكامه وإن كان معذورا
في ذلك ، فيقال فلان - مثلا - افترق عن الكتاب وكان معذورا في افتراقه عنه ، والحديث
صريح في عدم افتراقهما حتى يردا علي الحوض . أنظر : " الأصول العامة للفقه المقارن ،
ص 166 .
ومن خطبة للإمام الحسن السبط ( عليه السلام ) - من خطبته فيما خص الله به أهل البيت ( عليهم السلام ) - قال :
وأقسم بالله لو تمسكت الأمة بالثقلين لأعطتهم السماء قطرها ، والأرض بركتها ، ولأكلوا
نعمتها خضراء من فوقهم ومن تحت أرجلهم من غير اختلاف بينهم إلى يوم القيامة ، قال الله
عز وجل ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن
تحت أرجلهم ) . ( سورة المائدة الآية 66 )
وقال عز وجل : ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء
والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) . ( سورة الأعراف ، الآية 96 )
أنظر الروائع المختارة من خطب الإمام الحسن السبط ص 58 ط مصر .
وقال الكاتب المصري صالح الورداني :
لقد ترك الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للأمة الكتاب ، وربط هذا الكتاب بآل البيت ( عليهم السلام ) بزعامة الإمام
علي ( عليه السلام ) فمن التزم بالكتاب التزم بآل البيت ( عليهم السلام ) . ومن حاد عن الكتاب حاد عن آل
البيت ( عليهم السلام ) .
إن ربط الكتاب بالإمام يضفي المشروعية على كل خطوات الإمام ومواقفه ، فهو قد اختير من قبل
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليكون مفسر هذا الكتاب والمعبر عنه والناطق بلسانه . أنظر السلف والسياسة
ص 112 ط أولى عام 1996 دار الجسام - القاهرة .
وقال العلامة المحقق الثبت السيد حامد حسين اللكهنوي طاب ثراه :
دلالة الحديث على عصمة الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) :
1 - لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر فيه باتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وحاشاه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يأمر باتباع
الخاطئين والمخالفين للكتاب والسنة .
2 - لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قرنهم بالكتاب وأمر باتباعهما معا ، فكما أن الكتاب منزه من كل باطل ،
فأهل البيت ( عليهم السلام ) كذلك .
3 - لأنه جعل التمسك بهم مانعا من الضلال كالكتاب ، ومن كان جائزا عليه الضلال لا
يكون مانعا منه . . .
4 - لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صرح بعدم الافتراق بين الكتاب والعترة ، أي فإنهم لا يخالفونه في وقت
من الأوقات .
5 - لأنه صرح في بعض طرقه بقوله : " هذا علي مع القرآن ، والقرآن مع علي لا يفترقان
حتى يردا علي الحوض " وهذا تخصيص بعد تعميم . . . انتهى كلامه طاب ثراه . عبقات الأنوار
في إمامة الأئمة الأطهار : 2 / 44 حديث الثقلين قسم السند .
وقال الله تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) الحشر : 7 .
وقال الكاتب المصري الأستاذ صالح الورداني :
ركائز الإسلام النبوي :
- القرآن . .
- آل البيت . .
القرآن : لقد أوصى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الأمة بالقرآن وخص عليه في روايات ومواضع كثيرة
كانت آخرها حجة الوداع ، حيث أوصى الأمة بضرورة التمسك بالكتاب والعترة آل البيت ( عليهم السلام ) . . .
يروي البخاري عن طلحة قال :
سألت عبد الله بن أبي أوفى ، أوصى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ فقال : لا ، فقال : كيف كتب على الناس
الوصية ؟ أمر بها ولم يوص ؟ فقال : أوصى بكتاب الله . البخاري ، كتاب فضائل القرآن باب 18 .
ويروى أن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه . . البخاري ، كتاب فضائل القرآن ، باب 21 .
ويروي مسلم عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله في خطبة الوداع :
. . كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله ، واستمسكوا به .
فحث على كتاب الله ، ورغب فيه . . أنظر مسلم كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل
علي ( عليه السلام ) .
ومثل هذه الروايات التي تشير إلى أن القرآن كان موجودا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكان
الصحابة يتناولونه من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد برز من بينهم من هو ماهر فيه ، ملتزم به ، يحفظه
عن ظهر قلب .
وعلى رأس هؤلاء كان الإمام علي ( عليه السلام ) ، وابن مسعود ، وأبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل . . .
وروي عن ابن مسعود قوله : والله الذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم
فيمن أنزلت . المرجع السابق . ويلاحظ أن هذه الرواية جاءت على لسان الإمام علي ( عليه السلام )
بنفس النص . أنظر طبقات ابن سعد 2 / 338 .
إلا أن أبا بكر حين قام بجمع القرآن لم يستعن إلا بزيد بن ثابت وحده .
وعثمان حين ألزم الأمة بمصحف واحد اختار مصحف حفصة الذي كان قد جمعه أبو
بكر ، ولم يختر مصحف الإمام ( عليه السلام ) أو ابن مسعود ، أو أبي بن كعب أو ابن عباس ، ولم يستعن
بأي من هؤلاء لا في عهد أبي بكر ولا في عهد عثمان ، حتى أنه كان هناك مصحف لدى
عائشة أيضا لم يستعن به . أنظر البخاري . وكتاب تاريخ القرآن . وفصل " القرآن " من كتابنا :
" الخدعة " .