يحافظ على مركزه بنظر أفلاطون أحكم الحكماء والتي تتمركز فيه أصالة السلامة ،
ومن تكون تربيته أرفع ، وقد مارس الإدارة واعتمدت عليه النخبة العالمة من الأمة
لا الرعاع .
وهل تجد غير علي ( عليه السلام ) فهو رغم صغره ، الأسبق للإيمان والأتقى والأعلم
والأشجع والأحلم والأعدل والأحب لله ولرسوله والأقرب لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، من
لحمه لحمه ودمه دمه بل نفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في آيات المباهلة والطهارة والولاية ،
وكما يعرف ذلك بمراجعة الوقائع كيوم خيبر وحديث الطير ( 1 ) .
وإذا عدنا لحكومة الطبيعة في الجسم الإنساني ففيه حقيقة ناصعة ، وهي إننا
عندما نفقد عضوا فعلينا إبداله بعضو يحاكيه ومن جنسه بحيث يحمل نفس صفاته
ومميزاته ، فمن هو أقرب من علي ( عليه السلام ) ليشغل محل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد أثبتت آية المباهلة
( تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم . . . ) ( 2 ) إن عليا
نفس محمد ، وفيه آية الولاية ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون
الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ( 3 ) . له ( عليه السلام ) نفس صفة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومنزلته ، وقد
أيدتها الأحاديث ، فقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنه باب علمه وأعلم وأتقى الأمة ، وقد
وصى به رسول الله في حديث الثقلين : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي
أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما فلن تضلوا " ، وحديث المنزلة " إن عليا مني بمنزلة
هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ، والأحاديث الكثيرة الجمة التي قال في
بعضها : علي مني وأنا من علي ، لحمه لحمي ودمه دمي . وكم كرر ( صلى الله عليه وآله ) قوله بلزوم
هامش
( 1 ) تجد إسناد ما ذكرنا في علي ( عليه السلام ) الجزء الأول والثاني إسنادا مستمدة من الصحاح والمسانيد
والمؤلفات لأهم أئمة المذاهب ورجالاتهم ، راجع الجزء في الأول والثاني من موسوعتها
هذه لنرى إسناد ما ذكرناه .
( 2 ) آل عمران ، 61 .
( 3 ) سوره المائدة ، الآية : 55 .