واعتداله ، وإن دخل فيه شئ لا بد من إزالته حتى يعود سالما . وقد يحدث كلاهما ،
لذا ترى البدن يدوم اضطرابه حتى يعود الوضع الطبيعي إلى حالته السابقة ، ومثله
الفسخ والرض الحاصل في المفصل ، لذا تراه متورما متألما لا يقر له قرار وترى
الجسم كله في اضطراب وألم حتى إعادته إلى حالته العادية ، ولا ننسى ما يحدثه ذلك
من ضعف وإعياء وإنهاك لجميع البدن .
وهذا عينه يحدث للجامعة البشرية في الحوادث المشابهة ، وقد تطول هذه
العلة على المرء حتى تراه وتشاهده وهو بائس منهك وليس له بد سوى إعادة
الشئ لمحله أو إزالة الشئ المزاحم عنه أو كلاهما ، ويكفي لاضطراب شعب من
أدناه إلى أقصاه وضع رجل في غير مركزه ، أو إدخال رجل في مكان غير مكانه ،
وكلما كان هذا المركز والمكان مهما كانت الصدمة أعظم وأقسى .
وقد يسبب ذلك النقص أو الزيادة في الجسم عيوبا في جهات أخرى من
البدن ، تبقى على مرور الزمان تحتاج إلى الإصلاح وإن أصلح العيب الأول ، وله
مشابهات في جسم المجتمع البشري ، فإذا توفقنا لإرجاع الشئ إلى أصله أو إخراج
الشئ الغريب منه ، كان من الضروري إصلاح الاختلالات الحاصلة على أثر
الصدمة الواردة .
وهناك أمر بالغ الأهمية ، وهو تشخيص الداء والأدواء ، وتشخيص العواقب
والآثار التي حدثت له على مرور الأيام والسنين ، ومهم جدا نوع العلاج في كل منها
بعد التشخيص .
وهذا عينه يحصل في الجامعة البشرية . وكلما طال الأمد ، صعب العلاج للآثار
السيئة التي خلفتها المدة وما أولدته من الانحرافات .
وربما اعتاد البشر خلال المدة الماضية على علاجات لرفع ألمه ، وهذه نفسها
تخلق فيه عاهات كأداء حتى بعد زوال أو إصلاح الداء الأصلي ، كإعادة العضو
السقيفة أم الفتن — صفحة 39
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٣٩