المجتمع البشري .
فإن تعويض قسم من عضو على أثر تلفه بصدمة لا بد أن يسد بأنسجة
مشابهة ، وبغير ذلك يرفضه العضو ، وربما عاد عليه بالفساد ، إذ ما للرأس يصلح به
الرأس وما للأطراف يسد ويجبر به الأطراف ، وإذا حصل غير ذلك فمعناه ارتباك
وفساد خاص وعام ، بل تدهور وخراب قد لا يمكن بعد حين ترميمه . وهذا عينه
يحصل في المجتمع البشري ، لذا يلزم تطبيقه ورعايته ، وفي الواقع يكفي وضع فرد في
غير محله لإيجاد علة تختلف في الدرجة من بسيطة إلى عظيمة وقد تكون فاحشة
على المجتمع تكفي لتدميره .
ولقد دلت التجارب الطبية والعمليات الجراحية على صدق هذا القول في عالم
الجسم ، كما دلت الأوضاع الاجتماعية والعلمية على صحة ذلك أيضا في عالم
الاجتماع ، وما أكثر الشواهد الطبية والاجتماعية حتى لتجد تدهور وانهيار بل قل
موت الجسم لوضع فاسد في أحد أعضائه وتدهور مجتمع وانهياره على أثر وضع
عضو في غير محله ، وهذا الفساد والتدهور يعود لدرجة أهمية مركز هذا العضو في
الجسمين ، سيان الإنساني أو المجتمع البشري .
أليست هذه مقارنة صحيحة ومستدلة ؟ ألسنا نعترف بهذا ؟
ولذا ومن خلال هذه المقارنة لا بد من تطبيق ما تعلمناه من الجسم البشري
على الجسم الاجتماعي الإنساني .
أهمية أجهزة البدن
ربما إذا فقدت كلية من البدن عشنا بكلية واحدة ، أو عين عشنا بعين واحدة
وتحملنا هذه الخسارة ، ولكن بفقدان القلب لا يمكن مواصلة الحياة ، وأعظم منه المخ