والشيعة قد أخذوا بهذا المبدأ فلا يرون لغير الله ، وغير أحكامه حرمة ، وليس
لمن استمد حكمه ، وحكومته من غير الله سلطان ، ولا حكومة قال تعالى
" وإن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم " ، وقال سبحانه
" إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون " .
هذا هو الأساس الذي يجب أن يرتكز عليه نظام الحكم في الإسلام ، وهذا هو
النظام الإسلامي الذي يجب أن ترتكز عليه أية حكومة تدعي الإسلام .
فهل تجد لهذه الحقائق في البلاد الإسلامية رسما أو اسما ؟ ففي كل قطر ومنطقة
حاكم ونظام يدعوان إلى أسلوب في الحكم ليس من الإسلام في شئ .
فهل يجوز للمسلم في نظركم إطاعة الحاكم مهما كان ، وأيا كان نظامه وهل
يجوز للمسلمين التسليم بالأمر الواقع ، حتى ولو كان في هذا الواقع إبقاء على تمزق
بلاد المسلمين إلى دويلات صغيرة ضعيفة ، والأمة المسلمة إلى شعوب لكل منها في
محيطه الخاص عاداته ، وتقاليده ، وطرق تفكيره لا يكاد يتحسس آلام إخوانه في
سائر الأقطار .
فإذا كانت الأرض في نظر الإسلام كلها لله ، والأمة الإسلامية أمة واحدة كما
صرح بذلك القرآن فيجب أن يكون حاكمها واحدا ، وحكومتها واحدة فما هو
موقف حكامنا من ذلك ؟ وما هو موقفهم من رأي الإسلام هذا ؟ وما داموا
مسلمين فلماذا لا يحققون كلمة الإسلام فيهم ؟ ولماذا يصدون الناس عن سبيل الله
ولماذا هذه الامتيازات التي ليست من الإسلام وهم يؤثرون أنفسهم بها ؟ على سائر
المسلمين ؟
وإذا كانت بلاد المسلمين كلها دار الإسلام ، وبها يتحقق الوطن الإسلامي
الكبير فلماذا إذن هذه الحدود ، والحواجز ، والجنسيات المختلفة ؟ ولماذا
صوت الحق ودعوة الصدق — صفحة 64
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٦٤