وأخرى أتيتم بقول منكر مخالف لصريح الكتاب والسنة ، وما في أصح كتبكم
في الحديث فقلتم ( أن الصحابة كلهم عدول ) ما قصدتم بذلك إلا تعديل فسقتهم ،
وظلمتهم ، والمنافقين الذين أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله عن ارتدادهم في
أحاديث الحوض .
فجمعتم بين المتناقضين الفسق ، والعدالة ، وبنيتم بزعمكم سدا وحصنا بينهم ،
وبين الباحثين في التاريخ ، وعما جرى على الإسلام والمسلمين في عصر الصحابة ،
والتابعين ، ونسيتم أن فسق جماعة منهم ثابت بالتاريخ والأثر الصحيح وأن القرآن
المجيد ناطق بنفاق جمع من الصحابة في غير واحدة من الآيات ، وأن أحاديث
الحوض الصحيحة صريحة في ارتداد جماعة من الصحابة .
نظرا لكل ذلك فإن ما قلتموه لا يقنع الباحثين ، ولا يمنعهم عن البحث ،
والتنقيب ، ولا يخفى على العلماء المحققين ما أردتم إخفائه سيما ما جرى على أهل
البيت من ظالميهم .
فلا يمكن للجيل المسلم المثقف ، والباحثين المنصفين أن يستعرضوا تاريخ
الإسلام دون أن يقرأوا مثل حديث يوم الدار أو يقرأوه ولا يفهموا معناه من
التنصيص على خلافة الإمام علي عليه السلام .
كما أنه لا يمكن أن يقرأوا تاريخ عصر الصحابة ، ولا يعرفون منه شيئا ، ولا
يدركون مغزى الأحداث التي وقعت قبيل ارتحال الرسول الأعظم صلى الله عليه
وآله وسلم من واقعة غدير خم التاريخية ، ومنع بعض الصحابة النبي صلى الله عليه
وآله وسلم عن الوصية ، وكتابه ما لا تضل الأمة بعده أبدا فقال في رسول الله ما
قال ،
صوت الحق ودعوة الصدق — صفحة 44
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٤