وما وقع في السقيفة مما أدى إلى الاستبداد بالأمر دون أهل بيت النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ، وبني هاشم ، ثم منعهم السيدة الزهراء عن حقها في فدك حتى
ماتت ، وهي غاضبة تمسكا بحديث نسب إلى النبي صلى الله وآله مع أنهم قالوا حين
أراد الرسول صلى الله عليه وآله أن يكتب وصية لا تضل الأمة بعدها أبدا ، حسبنا
كتاب الله ، ومنعوا الأمة عن كتابة الحديث وحفظه بعد رسول الله صلى الله عليه
وآله .
مع أنهم لم يردوا على الخليفة الأول حين أراد الوصية في مرض موته ولم يقولوا
إنه يهجر ، وحسبنا كتاب الله بل كتبوا وصيته للخليفة الثاني قبل أن ينص هو على
ذلك ، وكان مغمى عليه .
كما لا يمكن أن يمنع الباحثين عما حدث في عصر عثمان حتى كتب بعض
الصحابة إلى بعض . ودعوا الغائبين عن المدينة أن اتركوا محاربة الكفار ، وتعالوا إلى
المدينة للنهي عن المنكر ، ودفع ما وقع من الأحداث .
وقد أسفرت تلك الحوادث عن الثورة التاريخية على السلطة التي صارت ألعوبة
بيد بني أمية الذين داسوا على أحكام الإسلام في الحكومة والولاية ، والمال ،
واستهزأوا بأحكام الله تعالى مما دفع المسلمين إلى النهوض للأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر واستخلاص الحكم من أيدي أمثال مروان ، والوليد بن عقبة بن أبي
معيط ، ومعاوية بن أبي سفيان .
فطلبوا أولا من الخليفة الرجوع إلى الكتاب والسنة ، وإبعاد هؤلاء سيما مروان
عن التدخل في أمور المسلمين فلم يقبل منهم ، وبقي جادا على أفعاله بل اشتد
البلاء وأصر الخليفة على سيرته التي لا يرتضيها الصحابة إلا من كان منهم في
حواشي بني أمية أو من زمرتهم .
صوت الحق ودعوة الصدق — صفحة 45
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٥