فإن قيل لهم : إذا أثبتم ( ولا يثبت أبدا ) أن هذا رأي الشيعة فكيف تدفعون
شبهة التحريف عن كرامة القرآن المجيد ، فلا يقبل أعداء الإسلام أن هذه الجماهير
الغفيرة من عصر الصحابة إلى هذا الزمان ، قد اختاروا هذا الرأي من غير أن يكون
له أصل وأساس ، ولا يسمع منكم في رد ذلك ما تأتون به من الافتراء والشتم ،
كقولكم إن الشيعة ربيبة اليهود أو إنهم يكفرون الصحابة لأن الباحثين من الأعداء
في كتب التاريخ ، والتراجم والرجال أيضا يعرفون أن هذه الافتراءات كلها جاءت
من سياسة الحكام ، في عهود كان الميل إلى أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله من
أكبر الجرائم السياسية .
ولهم أن يقولوا إذا كانت الشيعة - وهي ليست إلا ربيبة النبي الأعظم صلى
الله عليه وآله وسلم - ربيبة اليهود فالسنة ربيبة المنافقين والمشركين الذين دخلوا
في الإسلام كرها وربيبة معاوية ، ويزيد ، ومروان وعبد الملك والوليد ابنه ، ومسلم بن
عقبة ، وبسر بن أرطاة ، والمغيرة بن شعبة ، وزياد بن سمية ، والحجاج ، ووليد بن
عقبة ، والحصين بن نمير ، وشبيب بن مسلمة ، وعمران ابن الحطان ، وحريز بن
عثمان ، وشبابة بن سوار ، وشبث بن ربعي ، وغيرهم من الجبابرة ومن في حاشيتهم
من الأمراء وعلماء السوء .
فلماذا لا تتركون العداء والعصبية حتى في هذا ، ولا تقطعون جذور هذه
الشبهة ولم لا تبرأون الشيعة عن هذا القول كما هم يبرءونكم ، وتعرضون عما عند
الشيعة ، من أدلة كثيرة قاطعة علمية وتاريخية ، على صيانة القرآن من التحريف وعن
ما هو المشاهد منهم في بلادهم ، ومجالسهم ، وعباداتهم .
فهم أشد الأمة تمسكا بالقرآن المجيد ، وينكرون هذا الرأي السخيف أشد
الإنكار ، ويردون أيضا ما ورد في أحاديث أهل السنة القائلة بأنه نقص من القرآن
مما أشير إليه في ( مع الخطيب ) إشارة إجمالية ؟
صوت الحق ودعوة الصدق — صفحة 35
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٥