وتارة يقولون إن شيعة أهل بيت النبي ، وأبناء بنته سيدة نساء العالمين هم ربيبة
اليهود ، وأتباع عبد الله بن سبأ الموهوم ( 1 ) متغافلين عما في كتب أهل السنة
حتى الصحاح منها من أحاديث يأباها العقل ، ولا توافق روح القرآن ، ونسوا ما
ملأوا كتبهم من الفضائل والكرامات ، والعلم بالغيب لغير الأنبياء من رؤساء
الصوفية ، وأئمة مذاهبهم مما لا يؤيده الكتاب ولا السنة ، ولم يثبت بنقل معتبر ،
ونسوا ما رووا في بعض الصحابة من أن علمه سبق علم النبي صلى الله عليه وآله ،
بل استبق في علمه إرادة الله عز وجل فيما أوحى إلى النبي صلى الله عليه وآله .
فهو عرف ما لم يعرفه رسول الله صلى الله عليه وآله قبل نزول الوحي ، ونسوا
اعتماد عمر بن الخطاب وعثمان ومعاوية ، وعلمائهم ومحدثيهم على كعب الأحبار
اليهودي الذي كان من أوثق الناس عند عمر ومعاوية ، وكانا يرجعان إليه ،
ويأخذان بقوله كحجة شرعية في تفسير الكتاب والسنة كما نسوا اعتماد معاوية ،
وابنه يزيد على غير المسلمين ومشاورتهما لهم .
وتارة يذكرون احتراق قلوب الكفار والمجوس واليهود وحنقهم على الإسلام
والمسلمين ثم يهاجمون شيعة أهل البيت ( 2 ) ويأتون بأسطورة عبد الله ابن سبأ
وينسبون إليه إضرام نار الثورة على عثمان التي لم تقم عليه إلا بأسباب كلها ترجع
إلى سيرة عثمان ، وما ارتكب من الأحداث والأعمال مما لا يرتضيه المسلمون ،
وكان خارجا عن روح العدل الإسلامي ، وما ابتنت عليه
هامش
( 1 ) يراجع في ذلك أصل الشيعة وأصولها للإمام كاشف الغطاء ، و ( عبد الله بن
سبأ ) للعلامة المحقق المجاهد السيد مرتضى العسكري .
( 2 ) يراجع في ذلك ( مع الخطيب ) ص 89 - 100 .