الوجه والجباه على تربة في طيها دروس الدفاع عن الله ، ومظاهر
قدسه ، ومجلى التحامي عن ناموسه ناموس الإسلام المقدس ؟
أليس أليق بأسرار السجدة على الأرض السجود على تربة فيها سر
المنعة والعظمة والكبرياء والجلال لله جل وعلا ، ورموز العبودية
والتصاغر دون الله بأجلى مظاهرها وسماتها ؟
أليس أحق بالسجود تربة فيها بينات التوحيد والتفاني دونه ؟ تدعو
إلى رقة القلب ، ورحمة الضمير والشفقة والتعطف .
أليس الأمثل والأفضل اتخاذ المسجد من تربة تفجرت في صفيحها
عيون دماء اصطبغت بصبغة حب الله ، وصيغت على سنة الله وولائه
المحض الخالص ؟
من تربة عجنت بدم من طهره الجليل ، وجعل حبه أجر الرسالة
الخاتمة ، وخمرت بدم سيد شباب أهل الجنة حب الله وحب رسوله ،
وديعة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لدى أمته المسلمة كما جاء في
السنة ؟
فعلى هذين الأصلين نتخذ نحن من تربة كربلاء قطعا لمعا وأقراصا
نسجد عليها كما كان فقيه السلف مسروق بن الأجدع يحمل معه لبنة
من تربة المدينة المنورة يسجد عليها ، والرجل تلميذ الخلافة الراشدة ،
فقيه المدينة ومعلم السنة بها ، وحاشاه من البدعة ، ففي أي من
الأصلين حزازة وتعسف ؟ وأي منهما يضاد نداء القرآن الكريم ؟ أو
يخالف سنة الله وسنة رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ وأيهما يستنكر
ويعد بدعة ؟ وأيهما خروج عن حكم العقل والمنطق والاعتبار ؟
وليس اتخاذ تربة كربلاء مسجدا لدى الشيعة من الفرض
المحتم ، ولا من واجب الشرع والدين ، ولا مما ألزمه المذهب ، ولا
يفرق أي أحد منهم منذ أول يومها بينها وبين غيرها من تراب جميع
الأرض في جواز السجود عليها ، خلاف ما يزعمه الجاهل بهم
سيرتنا وسنتنا — صفحة 178
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٧٨