قطرة منه أن تنزل إلى الأرض لما رفعه الحسين بيديه إلى السماء ( 1 ) .
كيف لا يديم ذكره في أرضه وسمائه ، وقد أخذت محبة الله
بمجاميع قلبه ؟
كيف لا يسود وجه الدنيا في عاشورائه ؟ ولا يبدي بينات سخطه
وغضبه يوم قتله في صفحة الوجود ؟ ولماذا لم تبك عليه الأرض
والسماء ؟ كما جاء عن ابن سيرين فيما أخرجه جمع من الحفاظ . ولماذا لم
تمطر السماء يوم قتله دما ؟ كما جاء حديثه متواترا .
ولماذا لم يبعث الله رسله من الملائكة المقربين إلى نبيه ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) بتربة كربلائه ؟ ولماذا لم يشمها رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) ولم يقبلها ولم يذكرها طيلة حياته ؟ ولماذا لم يتخذها
بلسما في بيته ؟
فهلم معي أيها المسلم الصحيح ، أفليست السجدة على تربة هذا
شأنها لدى التقرب إلى الله في أوقات الصلوات ، أطراف الليل
والنهار ، أولى وأحرى من غيرها من كل أرض وصعيد وقاعة وقرارة
طاهرة ، أو من البسط والفرش والسجاد المنسوجة على نول هويات
مجهولة ؟ ولم يوجد في السنة أي مسوغ للسجود عليها .
أليس أجدر بالتقرب إلى الله ، وأقرب بالزلفى لديه ، وأنسب
بالخضوع والخشوع والعبودية له تعالى أمام حضرته ، وضع صفح
هامش
( 1 ) أخرجه الحافظ الخطيب البغدادي بإسناده ، والحافظ ابن عساكر في تاريخ الشام 4 :
338 بإسناده عن الخطيب ، والحافظ الكنجي في الكفاية ص 284 عن الحسن المثنى
عن مسلم بن رياح مولى أمير المؤمنين قال : كنت مع الحسين يوم قتل فرمي في وجهه
بنشابة فقال لي : يا مسلم أدن يديك من الدم فأدنيتها فلما امتلآ قال : اسكبه في يدي
فسكبته في يديه فنفخ بهما إلى السماء وقال : اللهم أطلب بدم ابن بنت نبيك قال
مسلم : فما وقع إلى الأرض منه قطرة . وقد جاء أن الحسين ( عليه السلام ) رمى بدم
حنكه إلى السماء لما أصابه السهم . وأخرج حديثه جمع من الحفاظ .