ولده الحسين السبط ، ويقيم كل تلكم المآتم ويأخذ تربة كربلاء
ويشمها ويقبلها ، إلى آخر ما سمعت من حديثه .
هي التي جعلت السيدة أم سلمة أم المؤمنين تصر تربة كربلاء على
ثيابها .
هي التي سوغت للصديقة فاطمة أن تأخذ تربة قبر أبيها الطاهر
وتشمها .
هي التي حكمت على بني ضبة يوم الجمل أن تجمع بعرة جمل
عايشة أم المؤمنين وتفتها وتشمها كما ذكره الطبري .
هي التي جعلت عليا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يأخذ قبضة من
تربة كربلاء لما حل بها فشمها وبكى حتى بل الأرض بدموعه ، وهو
يقول : يحشر من هذا الظهر سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب .
أخرجه الطبراني وقال الهيثمي في المجمع 9 : 191 رجاله ثقات .
هي التي جعلت رجل بني أسد يشم تربة الحسين ويبكي قال هشام
ابن محمد : لما أجري الماء على قبر الحسين نضب بعد أربعين يوما
وامتحى أثر القبر ، فجاء أعرابي من بني أسد فجعل يأخذ قبضة قبضة
من التراب ويشمه حتى وقع على الحسين فبكى وقال : بأبي وأمي ما
كان أطيبك حيا وأطيب تربتك ميتا ، ثم بكى وأنشأ يقول :
أرادوا ليخفوا قبره عن عداوة
وطيب تراب القبر دل على القبر
راجع تاريخ ابن عساكر 4 : 342 ، كفاية الحافظ الكنجي ص
293 .
فالفرد البشري كائنا من كان ، أينما كان وحيثما كان ، من أي
عنصر وشاكلة على تكثر شواكله ، واختلاف عناصره ، في جميع أدوار
الحياة هو أسير تلك الحكومة ، ورهين لفظة :
روحي ، بدني ، مالي ، أهلي ، ولدي ، أقاربي ، رحمي ،
أسرتي ، تجارتي ، نحلتي ، ملتي ، طائفتي ، مبدئي ، داري ، ملكي ،
سيرتنا وسنتنا — صفحة 175
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٧٥