لفت نظر :
هناك حديث حمله الفقهاء على هذه الصورة أيضا مع أنه ليس فيه
ذكر عن السجدة على الثوب ، ألا وهو :
عن ابن عباس : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في كساء أبيض في
غداة باردة يتقي بالكساء برد الأرض بيده ورجله .
وفي لفظ أحمد : لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم مطير وهو يتقي
الطين إذا سجد بكساء عليه يجعله دون يديه إلى الأرض إذا سجد .
وعن ثابت بن صامت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام يصلي في مسجد بني
عبد الأشهل وعليه كساء ملتف به يضع يده عليه يقيه برد الحصى .
وفي لفظ : رأيته واضعا يديه في ثوبه إذا سجد .
وفي لفظ ابن ماجة : فرأيته واضعا يديه على ثوبه إذا سجد ( 1 ) .
قال الشوكاني في نيل الأوطار : الحديث يدل على جواز الاتقاء
بطرف الثوب الذي على المصلي ولكن للعذر ، إما عذر المطر كما في
الحديث ، أو الحر والبرد كما في رواية ابن أبي شيبة وهذا الحديث مصرح
بأن الكساء الذي سجد عليه كان متصلا به . أه .
ونحن لم نر هذا الحمل في محله إذ الحديث لا يدل بظاهره إلا على
اتقاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالكساء برد الأرض بيده
ورجله فحسب ، وليس فيه إيعاز قط إلى السجدة والجبهة ، وسبيله
سبيل حديث السيدة عايشة : كان رسول الله إذا صلى لا يضع تحت
قدميه شيئا إلا أنا مطرنا يوما فوضع تحت قدميه نطعا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 321 ، السنن الكبرى 2 : 108 ، نصب الراية 1 : 386 ،
نيل الأوطار 2 : 269 ، 270 .
( 2 ) أخرجه الطبراني في الأوسط ، والبيهقي 2 : 436 ، وضعفه الهيثمي في المجمع 2 :
57 ، لمكان إبراهيم بن إسحاق الضبي في أسناده .