المعدودة التي نزلتم بحلب دار رجل الإخلاص والولاء لأهل البيت
الكرام ( عليهم السلام ) الحاج سعيد رسول ، كثر الله أمثاله وحفظه
وحماه من كيد الأعداء ، ومضت علينا تلك السهرات والحفلات الدينية
التي تزاحمت إليها الوفود من حلب ونواحيها لاجتناء ذلك الثمر الطيب
والوقوف على تلك الحقايق والكنوز التي كانت في زوايا الخمول ،
وكانت دروسا إسلامية صحيحة في أصولها وفروعها ، فتنورت منها
القلوب ، وانكشف عنها الغطاء ، وأحراها بالذكر تلك الليالي الأربعة
المباركة التاريخية التي قضيناها بحضرتكم في الحواضر الأربعة التي هي
من قديم الزمان ولا تزال إلى الأبد - بفضل الله تعالى - مؤمنة بولاء
أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، مع ما
كانت تتحمله من وصمات كاذبة ، ونسب غير صحيحة ، وهي ثابتة
على عقيدتها وولائها الخالص لأهل البيت ، ( عليهم السلام ) مع قيامها
بشعائرها الدينية .
الأولى منها : كفرية ، شرفتموها بدعوة العالم العلامة الشيخ
إسماعيل الحاج حسين آل الضرير ، والمجاهد النشيط والمثقف بالثقافة
الدينية عبد العزيز جحجاح ابن الرجل البار أحد زعمائها العاملين على
إصلاحها وإرشادها الحاج محمد عزو ، وكانت ليلتنا تلك في محله العامر
ليلة سعيدة تذكر في التاريخ ، لما كان قد جرى فيها من وعظ وإرشاد
وأبحاث دينية قيمة .
الثانية منها : الفوعة ، كانت الدعوة من رجالها المؤمنين الكرام
وعلى طليعتهم العلامة الشيخ موسى تقي آل شمس الدين ، والسيد
الحاج محمد حسين راغب آل زهرة وكان المجتمع حافلا في محله العامر
الذي أعده لضيافة الوافدين من السادة والعلماء كثر الله أمثاله وحفظه
وذويه ، وقد تناول الدرس مواضيع عديدة ، وبحوثا جليلة ،
ومساءلات كثيرة جمة من الأصول المذهبية والفقه والعلوم الراقية من
سيرتنا وسنتنا — صفحة 13
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٣