ربهم وبالنسبة إلى كتابهم المنزل إليهم ، على أن مقام الدعاء لا يمانع التكرار كسائر
المقامات .
واشتمال هذا الدعاء على أدب العبودية في التمسك بذيل الربوبية مرة بعد
مرة والاعتراف بالمملوكية والولاية ، والوقوف موقف الذلة ومسكنة العبودية قبال
رب العزة مما لا يحتاج إلى بيان .
وفي القرآن الكريم تأديبات إلهية وتعليمات عالية للنبي ( صلى الله عليه وآله ) بأقسام من
الثناء يثني بها على ربه أو المسألة التي يسأله بها كما في قوله تعالى : " قل اللهم
مالك الملك تؤتي الملك من تشاء " إلى آخر الآيتين ( 1 ) وقوله تعالى : " قل اللهم
فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك " ( 2 ) وقوله
تعالى : " قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى " ( 3 ) وقوله تعالى : " قل إن
صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله . . . الخ " ( 4 ) وقوله تعالى : " وقل رب زدني
علما " ( 5 ) وقوله : " وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين . . . الخ " ( 6 ) إلى غير ذلك
من الآيات وهي كثيرة جدا .
ويجمعها جميعا أنها تشتمل على أدب بارع أدب الله به رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وندب
هو إليه أمته .
7 - رعايتهم الأدب عن ربهم فيما حاوروا قومهم ، وهذا أيضا باب واسع وهو
ملحق بالأدب في الثناء على الله سبحانه ، وهو من جهة أخرى من أبواب التبليغ
العملي الذي لا يقصر أو يزيد أثرا على التبليغ القولي .
وفي القرآن من ذلك شئ كثير ، قال تعالى في محاورة جرت بين نوح
وقومه : " قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فائتنا بما تعدنا إن كنت من
الصادقين * قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين * ولا ينفعكم نصحي
هامش
( 1 ) آل عمران : 26 و 27 .
( 2 ) الزمر : 46 .
( 3 ) النمل : 59 .
( 4 ) الأنعام : 162 و 163 .
( 5 ) طه : 114 .
( 6 ) المؤمنون : 97 .