تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سنن النبي ( ص ) ( مع ملحقات ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
قال ( عليه السلام ) : فقلت له : صف لي منطقه ، فقال : كان ( صلى الله عليه وآله ) متواصل الأحزان ، دائم الفكر ، ليس له راحة ، طويل السكت ، لا يتكلم في غير حاجة ، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ، يتكلم بجوامع الكلم فصلا لا فضول فيه . ولا تقصير ، دمثا ( 1 ) ، ليس بالجافي ولا بالمهين ، تعظم عنده النعمة ، وإن دقت لا يذم منها شيئا ، غير أنه كان لا يذم ذواقا ولا يمدحه . ولا تغضبه الدنيا وما نالها ( 2 ) فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له ، إذا أشار أشار بكفه كلها ، وإذا تعجب قلبها ، وإذا تحدث اتصل بها ، فضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض وانشاح ( 3 ) ، وإذا غضب غض طرفه . جل ضحكه التبسم ، يفتر عن مثل حب الغمام . قال الصدوق ( رحمه الله ) : إلى هنا رواية القاسم بن المنيع عن إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد ، والباقي رواية عبد الرحمان إلى آخره : قال الحسن ( عليه السلام ) : فكتمتها الحسين ( عليه السلام ) زمانا ثم حدثته به ، فوجدته قد سبقني إليه ، فسألته عنه فوجدته قد سأل أباه عن مدخل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومخرجه ومجلسه وشكله ، فلم يدع منه شيئا . قال الحسين ( عليه السلام ) : سألت أبي ( عليه السلام ) عن مدخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : كان دخوله في نفسه مأذونا في ذلك ، فإذا آوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزء لله ، وجزء لأهله ، وجزء لنفسه . ثم جزأ جزءه بينه وبين الناس ، فيرد ذلك بالخاصة على العامة ولا يدخر عنهم منه شيئا ، وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بأدبه ، وقسمه على قدر فضلهم في الدين فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم . والأمة من مسألته عنهم وبأخبارهم بالذي ينبغي ويقول : ليبلغ الشاهد منكم الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغ حاجته ، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا
هامش
( 1 ) الدماثة : اللين ( ترتيب العين : 272 مادة : دمث ) . ( 2 ) في المصدر " وما كان لها " . ( 3 ) في المصدر " أشاح " .