ومعه عائشة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ينام بيني وبين عائشة ليس علينا ثلاثة لحاف غيره .
وإذا قام رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي حط بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة ليمس
اللحاف الفراش الذي تحتنا ويقوم رسول الله صلى الله عليه وآله فيصلي .
فأخذتني الحمي ليلة فأسهرتني ، فسهر رسول الله صلى الله عليه وآله لسهري .
فبات ليلته بيني
وبين مصلاه يصلي ما قدر له . ثم يأتيني فيسألني وينظر إلي . فلم يزل دأبه ذلك إلى
أن أصبح . فلما أصبح صلى بأصحابه الغداة ثم قال : ( اللهم اشف عليا وعافه فإنه قد أسهرني
الليلة لما به من الوجع ) ، فكأنما نشطت من عقال ما بي قبله . ( 1 )
قال عليه السلام : ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أبشر يا أخي - قال ذلك وأصحابه يسمعون - قلت :
بشرك الله بخير يا رسول الله وجعلني فداؤك . قال : إني لم أسأل الله شيئا إلا أعطانيه ،
ولم أسأل لنفسي شيئا إلا سألت لك مثله ، وإني دعوت الله أن يواخي بيني وبينك ففعل ،
وسألته ( أن يجعلك ولي كل مؤمن من بعدي ) ففعل .
فقال رجلان - أحدهما لصاحبه - : وما أراد إلى ما سأل ؟ فوالله لصاع من تمر بال في
شن بال خير مما سأل ولو كان سأل ربه أن ينزل عليه ملكا يعينه على عدوه أو ينزل
عليه كنزا ينفقه على أصحابه - فإن بهم حاجة - كان خيرا مما سأل . وما دعا عليا قط إلى
حق ولا إلى باطل ( 2 ) إلا أجابه .
وحدث محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام بهذا الحديث . ( 3 )
هامش
( 1 ) . قد مر ذكر هذه القضية في الحديث 36 من هذا الكتاب .
( 2 ) . قوله : ( إلى باطل ) على زعم أبي بكر وعمر . فقوله : ( وما دعا عليا . . . ) من تتمة كلام أبي بكر وعمر فيما
بينهما ، يريدان أن عليا عليه السلام تسليم لكل أوامر رسول الله صلى الله عليه وآله . وفي الإحتجاج أورد هذه الفقرة هكذا :
( وما دعا عليا قط إلى خير إلا استجابه ) .
( 3 ) . الظاهر أن هذه العبارة من كلام أبان الذي كان من أصحاب أبي جعفر الباقر عليه السلام .