فلما كان في الليل دعا علي عليه السلام العباس والفضل والمقداد وسلمان وأبا ذر وعمارا ،
فقدم العباس فصلى عليها ودفنوها .
أراد عمر نبش قبر الزهراء عليها السلام فواجهه أمير المؤمنين عليه السلام
فلما أصبح الناس أقبل أبو بكر وعمر والناس يريدون الصلاة على فاطمة عليها السلام . فقال
المقداد : قد دفنا فاطمة البارحة . فالتفت عمر إلى أبي بكر فقال : ألم أقل لك إنهم
سيفعلون ؟ قال العباس : إنها أوصت أن لا تصليا عليها .
فقال عمر : والله لا تتركون - يا بني هاشم - حسدكم القديم لنا أبدا . إن هذه الضغائن
التي في صدوركم لن تذهب والله لقد هممت أن أنبشها فأصلي عليها .
فقال علي عليه السلام : ( والله لو رمت ذلك يا بن صهاك لأرجعت إليك يمينك . والله لئن سللت
سيفي لا غمدته دون إزهاق نفسك ، فرم ذلك ) . ( 1 ) فانكسر عمر وسكت ، وعلم أن
عليا عليه السلام إذا حلف صدق .
ثم قال علي عليه السلام : يا عمر ، ألست الذي هم بك رسول الله صلى الله عليه وآله وأرسل إلي ، فجئت
متقلدا بسيفي ، ثم أقبلت نحوك لأقتلك ، فأنزل الله عز وجل : ( فلا تعجل عليهم إنما
نعد لهم عدا ) ( 2 ) ، فانصرفوا .
هامش
( 1 ) . أي اقصد نحوه إن قدرت عليه .
( 2 ) . سورة مريم : الآية 84 .