منع عمر من كتاب أبي بكر برد فدك
فلما سمع أبو بكر مقالتها والنسوة معها دعا بدواة ليكتب به لها . فدخل عمر فقال : يا
خليفة رسول الله ، لا تكتب لها حتى تقيم البينة بما تدعي . فقالت فاطمة عليها السلام : نعم ، أقيم البينة .
قال : من ؟ قالت : علي وأم أيمن . فقال عمر : ( لا تقبل شهادة امرأة عجمية لا تفصح ،
وأما علي فيحوز النار إلى قرصه ) . فرجعت فاطمة عليها السلام وقد جرعها من الغيظ ما لا
يوصف ، فمرضت .
أبو بكر وعمر يعودان فاطمة عليها السلام
وكان علي عليه السلام يصلي في المسجد الصلوات الخمس . فكلما صلى قال له أبو بكر
وعمر : ( كيف بنت رسول الله ) ؟ إلى أن ثقلت ، فسألا عنها وقالا : ( قد كان بيننا وبينها ما
قد علمت ، فإن رأيت أن تأذن لنا فنعتذر إليها من ذنبنا ) ؟ قال عليه السلام : ذاك إليكما .
فقاما فجلسا بالباب ، ودخل علي عليه السلام على فاطمة عليها السلام فقال لها : ( أيتها الحرة ، فلان
وفلان بالباب يريدان أن يسلما عليك ، فما ترين ) ؟ قالت عليها السلام : البيت بيتك والحرة
زوجتك ، فافعل ما تشاء . فقال : ( شدي قناعك ) ، فشدت قناعها وحولت وجهها إلى
الحائط .
دعاء فاطمة عليها السلام على أبي بكر وعمر
فدخلا وسلما وقالا : ارضي عنا رضي الله عنك . فقالت : ما دعاكما إلى هذا ؟ فقالا :
اعترفنا بالإساءة ورجونا أن تعفي عنا وتخرجي سخيمتك . فقالت : فإن كنتما صادقين
فأخبراني عما أسألكما عنه ، فإني لا أسألكما عن أمر إلا وأنا عارفة بأنكما تعلمانه ، فإن
صدقتما علمت أنكما صادقان في مجيئكما . قالا : سلي عما بدا لك . قالت : نشدتكما
بالله هل سمعتما رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ( فاطمة بضعة مني ، فمن آذاها فقد آذاني ) ؟ قالا :
نعم . فرفعت يدها إلى السماء فقالت : ( اللهم إنهما قد آذياني ، فأنا أشكوهما إليك وإلى
كتاب سليم بن قيس الهلالي — صفحة 391
مساهمون: سليم بن قيس الهلالي الكوفي
ص٣٩١