فإذا كان عند الرخاء والغنيمة تكلم وتغير وأمر ونهى .
ولقد نادى ابن عبد ود - يوم الخندق - باسمه ، فحاد عنه ولاذ بأصحابه ( 1 ) حتى تبسم
رسول الله صلى الله عليه وآله مما رآى به من الرعب وقال صلى الله عليه وآله : ( أين حبيبي علي ؟ تقدم يا حبيبي يا علي ) .
عبادتهما الأصنام بعد الإسلام
وهو القائل يوم الخندق لأصحابه الأربعة - أصحاب الكتاب والرأي - : ( والله إن
ندفع محمدا إليهم برمته نسلم من ذلك ، حين جاء العدو من فوقنا ومن تحتنا ) كما قال
الله تعالى : ( وزلزلوا زلزالا شديدا ) ، ( وظنوا بالله الظنونا ) ، ( وقال المنافقون والذين في
قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) . ( 2 ) فقال له صاحبه : ( لا ، ولكن نتخذ
صنما عظيما نعبده لأنا لا نأمن أن يظفر ابن أبي كبشة فيكون هلاكنا ولكن يكون هذا
الصنم لنا ذخرا فإن ظفرت قريش أظهرنا عبادة هذا الصنم ( 3 ) وأعلمناهم أنا لن نفارق
ديننا ، وإن رجعت دولة ابن أبي كبشة كنا مقيمين على عباد ة هذا الصنم سرا ) .
فنزل جبرئيل عليه السلام فأخبر النبي صلى الله عليه وآله بذلك ، ثم خبر به رسول الله صلى الله عليه وآله بعد قتلي
ابن عبد ود . فدعاهما فقال : ( كم صنم عبدتما في الجاهلية ) ؟ فقالا : يا محمد ، لا تعيرنا
بما مضى في الجاهلية . فقال صلى الله عليه وآله لهما : ( فكم صنم تعبدان يومكما هذا ) ؟ فقالا : والذي
بعثك بالحق نبيا ما نعبد إلا الله منذ أظهرنا من دينك ما أظهرنا .
هامش
( 1 ) . روى ابن شهرآشوب في المثالب ( مخطوط ) ص 336 : إن عمرو بن عبد ود رآى بيد عمر بن الخطاب
( يوم الخندق ) قوسا فقال : يا بن صهاك ، واللات لئن نقل عن يدك سهم لأقطعنها فتناثر النبل من يده
ورجع القهقرى .
( 2 ) . سورة الأحزاب : الآيات 10 و 11 و 12 ، وفي المصحف هكذا : ( إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم
وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا ، هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا
شديدا . وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) .
( 3 ) . قد أورد قصة عبادتهما للصنم المرندي في ( مجمع النورين ) : ص 229 عن كتاب المحتضر .