وأقضاهم بحكم الله .
وأنه ليس رجل من الثلاثة له سابقة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ولا عناء معه في جميع مشاهده ، فلا رمى
بسهم ولا طعن برمح ولا ضرب بسيف جبنا ولؤما ورغبة في البقاء .
وقد علموا أن رسول الله صلى الله عليه وآله قاتل بنفسه فقتل أبي بن خلف وقتل مسجع بن عوف . ( 1 ) وكان من أشجع الناس وأشدهم لقاء وأحقهم بذلك . ( 2 )
وقد علموا يقينا أنه لم يكن فيهم أحد يقوم مقامي ، ولا يبارز الأبطال ولا يفتح
الحصون غيري ، ولا نزلت برسول الله صلى الله عليه وآله شديدة قط ولا كربة أمر ولا ضيق
ومستصعب من الأمر إلا قال : ( أين أخي علي ، أين سيفي ، أين رمحي ، أين المفرج
غمي عن وجهي ) ، فيقدمني ، فأتقدم فأفديه بنفسي ويكشف الله بيدي الكرب عن
وجهه . ولله عز وجل ولرسوله بذلك المن والطول حيث خصني بذلك ووفقني له .
لم يكن لأبي بكر وعمر أي سابقة في الدين
وإن بعض من سميت ما كان ذا بلاء ولا سابقة ولا مبارزة قرن ولا فتح ولا نصر غير
مرة واحدة ، ثم فر ومنح عدوه دبره ورجع يجبن أصحابه ويجبنونه وقد فر مرارا ( 3 )
هامش
( 1 ) . روي في البحار : ج 18 ص 68 و 69 و 74 و 95 : أن أبي بن خلف قال للنبي صلى الله عليه وآله بمكة : إني أعلف العوراء
- يعني فرسا له - أقتلك عليه
. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لكن أنا إن شاء الله . فلقي يوم أحد ، فلما دنا تناول
رسول الله صلى الله عليه وآله الحربة من الحارث بن الصمة ، فمشى إليه فطعن وانصرف . فرجع إلى قريش وهو يقول :
قتلني محمد . قالوا : ما بك بأس قال : إنه قال لي بمكة : ( إني أقتلك ) ولو بصق علي لقتلني . فمات
بشرف . وقصة مسجع لم أعثر عليه .
( 2 ) . في البحار : ج 16 ص 117 : ومن أسمائه صلى الله عليه وآله ( القتال ) ، ( سيفه على عاتقه ) ، سمي بذلك لحرصه على
الجهاد ومسارعته إلى القراع ودؤوبه في ذات الله وعدم إحجامه . ولذلك قال علي عليه السلام : ( كنا إذا احمر
البأس اتقيناه برسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن أحد أقرب إلى العدو منه ) . وذلك مشهور من فعله يوم أحد إذ
ذهب القوم في سمع الأرض وبصرها ، ويوم حنين إذ ولوا مدبرين .
( 3 ) . روي في البحار : ج 20 ص 107 ح 24 : أنه لما انهزم الناس يوم أحد عن النبي صلى الله عليه وآله انصرف إليهم بوجهه
وهو يقول : ( أنا محمد . . . ) . فالتفت إليه أبو بكر وعمر فقالا : الآن يسخر بنا أيضا وقد هزمنا وأورد في
البحار : ج 21 ص 70 انهزامهما في غزوة ذات السلاسل .