فقلت : أشهد أني قد قرأت في بعض كتب الله المنزلة : ( إنك - باسمك ونسبك وصفتك -
باب من أبواب جهنم ) فقالوا لي : قل ما شئت ، أليس قد أزالها الله عن أهل هذا البيت
الذين اتخذتموهم أربابا من دون الله ؟
فقلت له : أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ، وسألته عن هذه الآية : ( فيومئذ
لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد ) ( 1 ) ، فأخبرني بأنك أنت هو .
فقال عمر : أسكت ، أسكت الله نامتك ، أيها العبد ، يا بن اللخناء
فقال علي عليه السلام : أقسمت عليك يا سلمان لما سكت .
فقال سلمان : والله لو لم يأمرني علي عليه السلام بالسكوت لخبرته بكل شئ نزل فيه ، وكل
شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله فيه وفي صاحبه . فلما رآني عمر قد سكت قال لي : إنك
له لمطيع مسلم .
كلمة أبي ذر بعد البيعة
فلما أن بايع أبو ذر والمقداد ولم يقولا شيئا قال عمر : يا سلمان ، ألا تكف كما كف
صاحباك ؟ والله ما أنت بأشد حبا لأهل هذا البيت منهما ولا أشد تعظيما لحقهم منهما ،
وقد كفا كما ترى وبايعا .
فقال أبو ذر : يا عمر ، أفتعيرنا بحب آل محمد وتعظيمهم ؟ لعن الله - وقد فعل - من
أبغضهم وافترى عليهم وظلمهم حقهم وحمل الناس على رقابهم ورد هذه الأمة
القهقرى على أدبارها .
فقال عمر : آمين لعن الله من ظلمهم حقهم لا والله ما لهم فيها من حق وما هم فيها
وعرض الناس إلا سواء . قال أبو ذر : فلم خاصمتم الأنصار بحقهم وحجتهم ؟
هامش
( 1 ) . سورة الفجر : الآيتان 25 و 26 . روى ابن شهرآشوب في المثالب ( مخطوط ) ص 336 : عن الباقر عليه السلام في
قوله ( فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ) قال : زفر ، فلا يعذب عذابه يوم القيامة أحد من خلقه . راجع تأويل
الآيات : ج 2 ص 795 .