وأول ما يواجهك من قرارات الدولة القرشية والعثمانية بحق الشيعة أنه يحرم عليهم أن يكتبوا
وجهة نظرهم ، حتى لو كانت أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وتفسيره للقرآن ويحرم على الناس أن يقرؤوا
وجهة نظرهم من كتبهم ، أو يسمعوها منهم ، أو يفكروا فيها ، مجرد تفكير لغرض المعرفة
ومن يكتب منهم أو يقرأ لهم ، فهو عدو للصحابة ، وعدو لله ولرسوله ، وخارج عن
الإسلام ، مهدور الدم ، مباح للمسلمين عرضه وماله ! !
ومن عجائب الدنيا أن الخلافة القرشية قد انتهت عمليا من بعد المعتصم العباسي . .
فيومها سيطر الجند الأتراك على مقدرات الدولة ، وصار الخليفة مؤظفا عندهم براتب
شهري ! !
ثم انتهت خلافة قريش حتى اسميا على يد الأتراك العثمانيين .
ثم انتهت الخلافة العثمانية على يد الغربيين .
وصارت جميع قراراتهم وسياساتهم تاريخا ، مجرد تاريخ
ولكن قراراتهم بشأن الشيعة بقيت في أذهان كثير من السنيين دينا يتدينون به
فهؤلاء يرون أن الخلفاء القرشيين والعثمانيين ركن من أركان الإسلام ، أنزله الله
على رسوله ، مع بقية أركانه أو قبلها
وكل شئ يعارض الخلفاء وينتقدهم ، فهو بخيالهم كفر بالله ورسوله لقد صار
خلفاء قريش وبني عثمان جزء من الإسلام عندهم ، بل جزءه الأعز على قلوبهم حتى
أنك لا تجد عند متعصبيهم غيرة وحمية لله تعالى ولرسوله كما تجدها لهذا الخليفة أو
ذاك ! !
إن الأفكار والفتاوى التي ما زالت جزء من المذاهب السنية إلى عصرنا تدلك على
أعباء القرون التي تحملها الشيعة ، وعانوا من وطأتها .
وتشير لك إلى أن اضطهاد الشيعة زاد في كمه وكيفه عن اضطهاد أي معارضة بعد
الأنبياء !
كتاب سليم بن قيس الهلالي — صفحة 10
مساهمون: سليم بن قيس الهلالي الكوفي
ص١٠