الكبرى .
فلا فرق فيما ذكرنا بين القول بان التيمم مبيح ، أو رافع . فما قد يقال : بابتناء مذهب السيد ،
على القول بكونه رافعا كما هو المنسوب اليه ، لاوجه له . وذلك لما عرفت من أن الاستباحة
أيضا يمكن بقائها من جهة ، وزوالها من أخرى . كما أن دعوى ابتناء مذهب المشهور على القول
بكونه مبيحا أيضا ، لاوجه لها ، إذ يمكن على القول بالرافعية أيضا الحكم ببطلانه بمطلق
الحدث ، فان رافعيته ليست دائمية ، بل مادامية . وحينئذ يمكن أن تكون مغياة بمطلق الحدث ، أو
الماء ، لا بخصوص الأكبر ، أو الماء . فالتحقيق ، عدم ابتناء هذه المسألة على تلك في شئ من
القولين ، ولذا ترى أن صاحب المدارك 1 مع اختياره الرافعية في التيمم - اختار مذهب المشهور .
وكيف كان ، فلا ينبغي التأمل في أن مقتضى القاعدة ، بقاء اثر التيمم بالنسبة إلى مالايشترط
فيه الا الطهارة الكبرى .
وقد يستدل على المشهور ببعض الاخبار التي لا دلالة لها أصلا .
كصحيحة زرارة عن الباقر ( ع ) : ( ولا بأس بان يصلى الرجل بالتيمم الواحد صلاة الليل
والنهار كلها مالم يحدث ، أو يصب ماء ) 2 ونحوها خبر السكوني 3
تقريب الاستدلال : انه جعل مطلق الحدث ناقضا لمطلق التيمم .
وفيه ، مالايخفى ، إذا الظاهر أن المراد من الحدث ، ما يناسبه من حيث مبدله ، فالبدل
عن الوضوء يبطله مايبطله ، وعن الغسل كذلك . الا ترى ان مطلق إصابة الماء لا تكون غاية ، بل
ما يناسب الحدث السابق فإذا أصاب ماء بقدر الوضوء لا يبطل تيممه الذي هو بدل عن الغسل ،
بل لو أصاب المتيمم بدلا عن الوضوء ماء لا يقدر على استعماله في الوضوء ويقدر على
هامش
1 . مدارك الأحكام ، ج 2 ، ص 252 .
2 . روايت ذكر شده ، متن خبر سكونى است كه كلمه ( الرجل ) به آن اضافه شده است ودر پاورقى شماره 8 ذكر
شده است ولى صحيحه اى از زراره با اين ألفاظ در كتب أربعة ووسائل الشيعة يافت نشد . بلى ، صحيحه اى با
همين مضمون ولى با الفاظى ديگر از زراره روايت شده است رجوع كنيد به الاستبصار ، ج 1 ، ص 163 ، روايت
565 وتهذيب الاحكام ج 1 ، ص 200 ، روايت 580 والكافي ، ج 3 ، ص 63 ، روايت 4 باب الوقت الذي يوجب التيمم .
3 . وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 991 ، روايت 5 ، باب 20 أبواب التيمم - تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 201 ، روايت 585
والاستبصار ج 1 ، ص 163 ، روايت 567 .