وأما الولاية التكوينية ، فهي التصرف التكويني بالمخلوقات انسانا كان
أو غيره ، ويدل عليها آيات منها : قوله تعالى : ( وأوحينا إلى موسى أن
ألق عصاك ، فإذا هي تلقف ما يأفكون ، فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون ،
فغلبوا مناك وانقلبوا صاغرين ) ومنها : قوله تعالى : ( إذ قال الله يا عيسى
ابن مريم أذكر نعمتي عليك وعلى والدتك ، إذ أيدتك بروح القدس تكلم
الناس في المهد وكهلا ، وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ،
وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني ، فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني ،
وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني ، وإذ تخرج الموتى بإذني . . . الخ ) ) حيث
أسند الله الفعل إلى الأنبياء ، وغير ذلك من الآيات ، وبما أنه لا نحتمل أن
يكون ذلك ثابت للأنبياء دون نبينا ( ص ) فحينئذ ثبت ذلك لنبينا
محمد ( ص ) ، وقد ثبت أن عليا ( ع ) نفس النبي ( ص ) بنص القرآن ، ولا
فرق بين الأئمة ( ع ) . إذن ما ثبت للأنبياء ثبت للنبي ( ص ) وما ثبت
له ( ص ) ثبت للأئمة ( ع )
إلا منصب النبوة .
نعم الفرق بين الأنبياء والأئمة أن الأنبياء كانوا يفعلون ذلك لاثبات
نبوتهم بالمعجزة ، وأما الأئمة فكانوا لا يفعلون ذلك إلا في موارد نادرة ،
كما ورد ذلك في الأخبار ، وكان الناس مكلفين بمعرفتهم . امتحانا من الله
للأمة ، بعد وفاة الرسول ( ص ) ، حتى يتميز من يأخذ بقوله ( ص ) ومن لا
يأخذ ، ولذا ورد في الزيارة الجامعة أنهم الباب المبتلى به الناس . فكيف
يظن بشخص يلتزم بإمامتهم ، وأنهم عدل للنبي ( ص ) إلا في منصب
النبوة ، ولا يلتزم بالولاية التكوينية لهم ( ص ) . مع أن الحكمة الإلهية
صراط النجاة ( تعليق الميرزا التبريزي ) — صفحة 419
مساهمون: السيد الخوئي
ص٤١٩