تحتاطون وجوبا فيها فعملوا خلاف احتياطكم الوجوبي جهلا ، واعتقادا
أن ما عملوه هو وظيفتهم ، ثم التفتوا بعد مدة ، وصادف كون عملهم
مطابقا لفتوى الأعلم ، أو لفتوى أحد المجتهدين مع عدم العلم
بالاختلاف بينهم في تلك المسألة ، فهل يكون عملهم صحيحا ؟ فشخص
ذبح الهدي في الحج ولم يقسمه ثلاثا ولم يأكل منه ، وامرأة قرشية كانت
تتحيض وتترك الصلاة بين الخمسين والستين من عمرها ، وثالث مس
جسد شهيد بعد برده ولم يغتسل ، ورابع لم يخمس الهدايا التي
استلمها ، هؤلاء الأربعة فعلوا ذلك جهلا ثم التفتوا بعد مدة طويلة إلى
فتاواكم الاحتياطية ، ويسألون الآن هل أن عملهم صحيحا ؟
الخوئي : يكفي الرجوع بعد العمل في موارد الوجوب الاحتياطي إلى من
يرخصه مع مراعاة الأعلم فالأعلم ، لكن المثال الثالث ليس محل الابتلاء
فعلا وعلى فرض الوقوع فحكمنا فيه كما في المثال الرابع فتوى لا
الاحتياط الوجوبي .
التبريزي : التقليد الواجب شرعيا طريقيا هو تعلم الأحكام ممن تكون
فتواه معتبرة ، وأما التقليد اللازم بحكم العقل ، فهو الاستناد في العمل ،
ويكفي في تحققه الاستناد اللازم بعد العمل ، وعليه فإن رجع في المثالين
الأولين إلى من يفتي بعدم وجوب تقسيم الهدي ، وبتحيض المرأة
القرشية ، فلا شئ على المكلف مع رعاية الأعلم فالأعلم ، وأما المثالان
الأخيران فمع تحقق الفرض فيهما فيجب إعادة الصلاة التي صلاها قبل
أن يغتسل غسل المس أو غسل آخر كالجنابة أو الجمعة ، ويجب
الخمس في الهدايا إذا كانت خطيرة ولم تصرف في المؤونة من سنة الهبة .
صراط النجاة ( تعليق الميرزا التبريزي ) — صفحة 13
مساهمون: السيد الخوئي
ص١٣