فأنت حسام الملك والله ضارب * وأنت لواء الدين والله عاقد
وقال يمدحه وقد ورد عليه رسول ملك الروم يلتمس الفداء من قصيدة :
لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي * وللحب ما لم يبق مني وما بقي
وما كنت ممن يدخل العشق قلبه * ولكن من يبصر جفونك يعشق
وبين الرضى والسخط والقرب والنوى * مجال لدمع المقلة المترقرق
وغضبي من الإدلال سكرى من الصبا * شفعت إليها من شبابي بريق
وأشنب معسول الثنيات واضح * سترت فمي عنه فقبل مفرقي
واجيان غزلان كجيدك زرتني * فلم أتبين عاطلا من مطوق
سقى الله أيام الصبى ما يسرها * ويفعل فعل البابلي المعتق
ولم أر كالألحاظ يوم رحيلهم * بعثن بكل القتل من كل مشفق
أدرن عيونا حائرات كأنها * مركبة احداقها فوق زئبق
عشية يعدونا عن النظر البكا * وعن لذة التوديع خوف التفرق
نودعهم والبين فينا كأنه * قنا ابن أبي الهيجاء في قلب فيلق
قواض مواض نسج داود عندها * إذا وقعت فيه كنسج الخدرنق
تقد عليهم كل درع وجوشن * وتفري إليهم كل سور وخندق
يغير بها بين اللقان وواسط * ويركزها بين الفرات وجلق
رأى ملك الروم ارتياحك للندى * فقام مقام المجتدي المتملق
وخلى الرياح السمهرية صاغرا * لا درب منه بالطعان وأحذق
وكاتب من ارض بعيد مرامها * قريب على خيل حواليك سبق
وقد سار في مسراك منها رسوله * فما سار إلا فوق هام مفلق