أي قضى بتحنيثه على
ما لم يملكه ، بخلاف الثاني فإنه حلف على أمر يملكه إن لم يحنث الثاني نفسه
بالدخول طوعا وإلا فلا حنث على الأول ، ولو أكره على الدخول لم يحنث واحد منهما .
( وإن ) علق الطلاق مثلا على مجموع أمرين ويسمى تعليق التعليق كأن ( قال : إن
كلمت ) زيدا ( إن دخلت ) الدار فأنت طالق ( لم تطلق إلا بهما ) معا فعلت
الامرين على ترتيبهما في التعليق أو على عكسه . ولما فرغ من الكلام على مسائل
التعليق شرع فيما تلفق فيه الشهادة وما لا تلفق من إنشاء أو تعليق ، وحاصل كلامه
أن التلفيق يكون في الأقوال ولو اختلفت إذا اتفق معنى القول في الفعل المتحد لا
في المختلف منه ولا في القول والفعل ، فأشار إلى تلفيق القولين بقوله : ( وإن
شهد ) عليه ( شاهد بحرام ) أي بقوله لها : أنت حرام أو إن دخلت الدار فأنت
حرام ( و ) شهد عليه ( آخر ببتة ) أي بقوله لها : أنت بتة أو طالق بالثلاث
لفقت شهادتهما ويلزمه الثلاث لاتفاقهما في المعنى على البينونة وإن اختلفا في
اللفظ ، وكذا إن شهد أحدهما بالايمان تلزمني والآخر بالحلال علي حرام . ( أو ) شهد
أحدهما ( بتعليقه على دخول دار ) مثلا ( في رمضان ) متعلق بتعلقه أي بأنه حصل منه
تعليق الطلاق في رمضان على دخول الدار ( و ) شهد الآخر أنه علقه في ( ذي الحجة )
وثبت الدخول بهما أو بغيرهما أو بإقراره لفقت لأنهما شهدا بقول واحد وهو
التعليق وإن اختلف زمنه ( أو ) شهدا ( بدخولها ) أي الدار ( فيهما ) أي في
رمضان وذي الحجة أي شهد أحدهما أنه دخلها في رمضان والآخر أنه دخلها في ذي الحجة
مع ثبوت التعليق الواقع منه قبل رمضان لفقت لان الدخول فعل حد ، وإن اختلف
زمنه ( أو ) شهد أحدهما بعد حلفه لا كلم زيدا ( بكلامه ) ( له في السوق ) وآخر
بكلامه له في ( المسجد ) لفقت لان الكلام شئ واحد ، وإن اختلف مكانه ( أو ) شهد
أحدهما ( بأنه طلق يوما بمصر ) في رمضان مثلا ( و ) شهد الآخر أنه طلقها ( يوما
بمكة ) في ذي الحجة فقد اختلف الزمان والمكان إذا كانت المدة يمكن عادة أن
يكون الزوج فيها بمصر وبمكة كما مثلنا ، أما إذا لم يمكن كعشرة أيام مثلا فهو
تكاذب وسقطت الشهادة ، وقوله : ( لفقت ) جواب المسائل الخمس . وشبه في
التلفيق قوله : ( كشاهد بواحدة ) أي بطلقة واحدة ( و ) شاهد ( آخر بأزيد ) من
طلقة لفقت في الواحدة المتفق عليها
الشرح الكبير — صفحة 404
مساهمون: أبي البركات سيدي احمد الدردير
ص٤٠٤